• لم يهدم الموت الا هيكل الطين

    لم يبرح الروض فيه الماء و الزهر و لم يزل في السماء الشمس و القمر لكنها الآن في أذهاننا صور شوهاء لا القلب يهواها و لا النظر قد انطوى حسنها لمّا انطوى الشاعر * قل للمغنّي الذي قد غصّ بالنغم إنّي نظيرك قد خان الكلام فمي و مثل ما بك بي من شدّة الألم أما العزاء فشيء زال كالحلم كيف السبيل إلى خمر و لا عاصر ! * مضى الذي كان في البلوى يعزّينا و كان يحيي ، إذا ماتت ، أمانينا و يسكب السّحر أنغاما و يسقينا مضى " نسيب " النبيّ المصطفى فينا و صار جسما رميما في يد القابر * كم جاءنا في اللّيالي السود بالألق و بالندى من حواشي القفر و العبق و بالأغاني و ما من صادح لبق و إنّما هو سحر الحبر و الورق السحر باق و لكن قد مضى الساحر ! * كالشمس يسترها عند المسا الغسق و نورها في رحاب الأرض منطلق تذوي الورود و يبقى بعدها العبق حتى لمن قطفوا منها و من سرقوا كم عالم غابر في عالم حاضر * إن كان مات " نسيب " كالملايين من العبيد الموالي و السلاطين فالحيّ في هذه الدنيا إلى حين لكن نسيب إلى كلّ الأحايين و إن نأى و سما للعالم الطاهر * لسوف يرجع عطرا في الرياحين أو نسمة تتهادى في البساتين أو بسمة في ثغور الخرّد العين فالموت ما هدّ إلاّ هيكل الطين لا تحزنوا فنسيب غائب حاضر

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    29108 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لم يهدم الموت الا هيكل الطين