• لبنان

    إثنان أعيا الدهر أن يبليهما لبنان و لأمل الذي لذويه نشتاقه و الصيف فوق هضابه و نحبّه و الثلج في واديه و إذا تمدّ له ذكاء حبالها بقلائد العقيان تستغويه و إذا تنقّطه السماء عشيّة بالأنجم الزهراء تسترضيه و إذا الصّبايا في الحقول كزهرها يضحكن ضحكا لا تكلّف فيه هنّ اللّواتي قد خلقن لي الهوى و سقيتني السحر الذي أسقيه هذا الذي صان الشّباب من البلى و أبى على الأيّام أن تطويه ... و لربّما جبل أشبّهه به مسترسلا مع روعة التشبيه فأقول يحكيه ، و أعلم أنّه مهما سما هيهات أن يحكيه يا لذّة مكذوبة يلهو بها قلبي و يعرف أنّها تؤذيه إنّي أذكّره بذيّاك الحمى و جماله و إخالني أنسيه و إذا الحقائق أحرجت صدر الفتى ألقى مقالده إلى التمويه وطني ستبقى الأرض عندي كلّها حتّى أعوذ إليه أرض التيه سألوه الجمال فقال : هذا هيكلي و الشعر قال : بنيت عرشي فيه الأرض تستجدّي الخضمّ مياهه و كنوزه و البحر يستجديه يمسي و يصبح و هو منطرح على أقدامه طمعا بما يحويه أعطاه بعض وقاره حتّى إذا استجداه ثانية سخا ببنيه لبنان صن كنز العزائم واقتصد أخشى مع الإسراف أن تفنيه ... غيري يراه سياسة وطوائفا و يظلّ يزعم أنّه رائيه و يروح من إشفاقه يبكي له لبنان أنت أحقّ أن تبكيه لا يسفر الحسن النزيه لناظر ما دام منه الطّرف غير نزيه ... قل للألى رفعوا التخوم ضيّقتم الدّنيا على أهليه و لمن يقولون الفرنج حماته الله قبل سيوفهم حاميه ... يا صاحبي ، يهنيك أنّك في غد ستعانق الأحباب في ناديه و تلذّ بالأرواح تعبق بالشّذى و تهزّك الأنغام من شاديه إن حدّثوك عن النعيم فأطنبوا فاشتقته لا تنس أنّك فيه !

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    31199 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لبنان