التمثال
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
من المرمر المسنون صاغوا مثاله و طافوا به من كلّ ناحية زمر و قالوا ? صنعناه لتخليد رسمه ، فقلت ? ألا يفنى كما فنى الأثر ؟ و قالوا ? نصبناه اعترافا بفضله ، فقلت إذن من يعرف الفضل للحجر ؟ و قالوا ? غنيّ كان يسخو بماله فقلت لهم هل كان أسخى من المطر ؟ و قالوا ? قويّ عاش يحمي ذمارنا فقلت لهم كان أقوى من القدر ؟ أكان غنيّا أو قويّا فإنّه بمالكم استغنى و قوتكم ظفر فلم يتعشّقكم و لا همتم به كما خلتم لكنه النّفع و الضرر و لم ترفعوا التّمثال للبأس و النّدى و لكن لضعف في نفوسكم استتر فلستم تحبّون الغنيّ إذا افتقر و لستم تحبّون القويّ إذا اندحر رأيتكم لا تعرجون بروضة إذا لم يكن في الروض فيء و لا ثمر و لا تعقلون الشاة إلاّ لتسمنوا ، و لا تقتنون الخيل إلاّ على السفر إذا كان حبّ الفضل للفضل شأنكم و لم تخطئوا في الحسن و السّمع و البصر فما بالكم تكرموا اللّيل و الضّحى و لم تنصبوا التّمثال للشمس و لاقمر ؟


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
24163 المشاهدات
0 تعليقات