مصر و الشام
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
البلبل السجين يا ربّ بلا سناء كأنّما بدره يتيم مشى به اليأس في الرّخاء كأنّه النار و الهشيم * ليت الدّجى رقّ للمحبّ أو ليت لي مهجة حجر أقضّ هذا الفراش جنبي كأنّ في مضجعي الإبر هل بك يا نجم مثل كربي ؟ أم أنت من طبعك السّهر ؟ سهرت شوقا إلى ذكاء ؟ أم عندك المقعد المقيم ؟ أبكي و تصغي إلى البكاء يا ربّ ! هل تعشق النجوم ؟ * قد نال فرط السّهاد منّي و اشتاق طرفي إلى الهجوع و قرّح الجفن ماء جفني في الحبّ ما فاض من دموعي و شاب رأسي من التّجنّي ياليت ذا الشّيب في الولوع لعلّ في سلوتي شفائي هيهات . داء الهوى قديم ما يحسب الناس في ردائي ؟ في بردتي هيكل رميم ! * قد طال يا ليل فيك صبري و أشبهت ساعك القرونا فقل لهذي النجوم تسري أو إسأل الصّبح أن يبينا و إن تشأ أن تكون قبري فكن كما شئت أن تكونا في سكون إلى البلاء قد يألف العلّة السّقيم من كان في قبضة الهواء هان على نفسه النّسيم ! * قرّب بين الضّنى و جسمي ما أبعد النّوم عن جفوني يا ليل فيك الرّقاد خصمي يا ليل ما فيك من معين سوى شج همّه كهمّي ينشد و اللّيل في سكون ! أيمرح البوم في الخلاء و تمسك البلبل الهموم ؟ هذا ضلال من القضاء فلا تلمني إذا ألوم * سا سيّد المنشدين طرّا و صاحب المنطق المبين لو كنت بوما أو كنت نسرا ما بتّ في أسرك المهين خلقت لما خلقت ، حرّا فزجّك الحسن في السّجون و أطلق البوم في الفضاء زعم الورى أنّه دميم و أنّه غير ذي رواء و لا له صوت الرّخيم ! * تيّمك الروض فيه حتّى تخذت باحاته مقاما رأيت فيه النعيم بحتا و لم تر عنده الأناما مدّوا الأحابيل فيه شتّى أقلّها يجلب الحماما لو كنت كالبوم في الجفاء ما صادك المنظر الوسيم أصبحت تبكي من الشّقاء ليضحك الآسر المضيم ! * و المرء وحش فإن ترقّى أصبح شرا من الوحوش فخفه حرّا و خفه رقّا و خفه ملكا على العروش فالشرّ في الناس كان خلقا و أيّ طير بغير ريش ؟ ما قام فيهم أخو وفاء يحفظ عهدا و لا رحيم فكلّ مستضعف مرائي و كلّ ذي قوّة غشوم ! * إن كان للوحش من نيوب فالناس أنيابهم حديد ما كان ، و الله ، للحروب لولا بنو آدم وجود لو امّحى عالم الخطوب لقام منهم لها معيد قد نسبوا الظلم للسماء و كلّهم جائر ظلوم لم يخل منه أخو الثّراء و لا الفتى البائس العديم * أعجب ما في بني التراب قتالهم فوقه عليه قد صيّر و الأرض كالكتاب و انحشروا بين دفّتيه و استعجلوا الموت بالعذاب و كلّهم صائر إليه ما خاب داع إلى العداء و لم يفز ناصح حكيم ما رغب الناس في الفناء لكنّما ضاعت الحلوم !! * لو لم يك الظلم في الطّبائع ما استنصر العاجز العداله لو عدلت فيهم الشرائع ما استحدثوا للقتال آله عجبت للقاتل المدافع جزاؤه الموت لا محاله لكنّما سافكو الدماء يوم الوغى قادة قروم و هكذا المجرم الدائي في عرفهم فاتح عظيم ! * أقبح من هذه الضّلاله أن يحكم الواحد الألوفا و يدّعي الفضل و النّباله من يسلب العامل الرّغيفا يا قوم ما هذه الجهالة قد حان أن تنصفوا الضّعيفا فراقبوا ذمّة الإخاء و لتنس أحقادها الخصوم ! لا تتبعوا سنّة البقاء فإنّها سنّة ظلوم !


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
24123 المشاهدات
0 تعليقات