تحيّة الدستور العثماني
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
إلى حيث ألقت يا يا زمان المظالم و لا عدت يا عهد الشّقا المتقادم ذهبت فلا باك و أنّي بكى العمى كفيف رأى الأضواء ملء العوالم ؟ و ما عجبت أن ليس في القوم نادب و لكن عجيب أن أرى غير باسم نزلت على الشّرقيّ فانحطّ شأنه و قد كان غصّ الفخر غضّ المكارم ففرقّت حتّى ليس غير مفرّق و خاصمت حتّى ليس غير التخاصم أقمت فخلّى أهله و بلاده إلى كلّ فجّ من خصيب و قاحم نأى كاظما للغيظ خوف شماتة و لم يطلب الإنصاف خفيّة لائم و لو شاء لم يختر سوى الشرّ مركبا فقد كانت الأحقاد ملء الحيازم صحبناك لا خوفا ثلاثين حجّة و لكنّها الدّنيا و ضعف العزائم و ما ذاك عن حب فما فيك شيمة تحبّ و لسنا من غواة المآثم فكنت و كان الجهل أحسن خلّة لنا و نجاة الحقّ إحدى الغنائم و كنت و ما فينا غير ناقم عليك ، و لا ذو سلطة سلطة غير غاشم ثلاثون عاما و النّوائب فوقنا مخيمة مثل الغيوم القوائم فلا ااالعلم مرموق و لا الحقّ نافذ و لا حرمة ترعى لغير الدراهم و ما تمّ غير البغي و الظلم و الأذى فقبّحت من عصر كثير السخائم فاغرب شقيت الدهر غير مودّع من القوم إلاّ بالظّبى و الصوارم فوالله ما ترضى قيودك أمّة من الناس إلاّ أصبحت في البهائم و يا أيّها الدستور أهلا و مرحبا ( على الطائر الميمون يا خير قادم ) طلعت علينا كوكبا غير آفل على حين أنّ الشّرق مقلة هائم فقرّت عيون قبل كانت حسيرة و جادت سرورا بالدموع السواجم وضجّ الورى و الشرق و الغرب ضجّة أفاق لها مستيقظا كلّ نائم أهبت ففرّ الظلم بالأرض هاربا و نكّس خزيا رأسه كلّ ظالم و فاضت على ثغر الحزين ابتسامة تخبر أنّ الحزن ليس بدائم و أطلقت الأقلام بعد اعتقالها فأسمعت الأكوان سجع الحمائم و لم يبق عان لم يفكّ إسارة و لم يبق جان لم يفز بالمراحم و كنّا نرى الأحزان ضربة لازب فصرنا نرى الأفراح ضربة لازم توهّم قوم أنّما الشّرق واهم و أنّك يا دستور أضغاث حالم ورجّم قوم أنّما تلك خدعة فعدنا بربّ الناس من كلّ راجم تجلّيت فاسودّت وجوه و أسفرت وجوه ، و أمسى غانما كلّ غارم و ما عدت حتىّ كاد يشتجر القنا لأجلك و الخطى أعدل حاكم و أوشك أن يهتزّ في كلّ ساعد لكلّ أبيّ كلّ سيف و صارم أبى الجيش إلاّ أن تكون مؤبدا و تأبى سوى تأييد جيش سالم فبوركتما من ساعد و مهنّد برغم خؤون مارق متشائم و لا برح الأحرار يشدو بذكرهم بنو الشرق فخرا في القرى و العوام رجال لهم زيّ الرّجال و إنّما جسومهم فيها نفوس ضراغم هم قيّدونا بالعوارف و النّدى وهم أطلقونا من عقال المغارم فلم يبق فينا حاكم غير عادل و لم يبق فينا عادل غير حاكم


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
25672 المشاهدات
0 تعليقات