الشاعر
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
عندما أبدع هذا الكون ربّ العالمينا و رأى كلّ الذي فيه جميلا و ثمينا خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا تبصر الحسن و تهواه حراكا و سكونا وزمانا ، و مكانا ، و شخوصا و شؤونا فارتقى الخلق و كانوا قبله لا يرتقونا واستمر الحسن في الدنيا و دام الحبّ فينا * إنّه روح كريم لبس الطين المهينا و نبيّ بهر الخلق و ما أعلن دينا يلمح النّجم خفيّا و يرى العطر دفينا و يرينا الطّهر حتّى في النّجاة الآثمينا و يحسّ الفرح الأسمى جريحا أو طعينا كلّما شاعت دماه أملا في البائسينا * من سواه فيه وقار الناسكينا من سواه عابد فيه جنون الثائرينا من سواه عانق الله يقينا لا ظنونا من ترى إلاّه يحيا نغمات و لحونا من ترى إلاّه يفني ذاته في الآخرينا * لو أبى الله علينا و هليه أن يكونا عادت الأرض و هادا شاحبات و حزونا ترتدي الوحشة و الهول ضبابا و دجونا و أقاحيها هشيما لا أريجا و فتونا و سواقيها سرابا هازئا بالظامئينا و شواديها دمى خرساء تؤذي الناظرينا و استفاق الجدول الحالم غيظا و جنونا و استوى النهر على وجه الثرى جرحا ثخينا وانطوت دنيا الرؤى فيها و مات الحالمونا * أي و ربّي لو مضى الشاعر عنّا لشقينا و لعشنا بعده في غصص لا ينتهينا ولأمسى الله مثل الناس مغموما حزينا ! * زعموا ولّى و لن يرجع ويح الجاهلينا لم يمت من كان لله خليلا و خدينا عاش حينا و سيحيا بعدما غاب قرونا


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
25058 المشاهدات
0 تعليقات