• العميان

    كم خفضنا الجناح للجاهلينا و عذرناهم فما عذرونا خبّروهم ، يا أيّها العاقلونا إنّما نحن معشر الشعراء يتجلّى سرّ النبوّة فينا * ذكّروهم ، فربّ خير كبير فعلته الهداة بالتّذكير إنّما الناس من تراب و نور فبنو النّور يعبدون النورا و بنو الطين يعبدون الطينا * قيل عنّا قصورنا من هباء تتلاشى في ضحوة و مساء أو سطور بالماء فوق الماء لوسكنتم قصورنا بعض ساعة لنسيم شهوركم و السنينا * لو دخلتم هياكل الإلهام و سرحتم في عالم الأحلام و اجتليتم سرّ الخيال السّامي و عرفتم كما عرفنا الله لخررتم أمامنا ساجدينا * قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا حسنت نكهة ، و طابت مذاقا و سقينا ممّا شربنا الرّفاقا فتركناهم حيارى سكارى يتمنّون أنّهم لا يعونا * همّكم في الكؤوس و الأكواب آه لو كان همّكم في الشّراب لطرحتم ! عنّكم قيود التّراب و شعرتم بلذّة أو عذاب هذه الخمر ليتكم تشربونا * أتقولون إنّه مجنون ! أتقولون أنّه مفتون ! أتقولون شاعر مسكين ! كم مليك ، كم قائد ، كم وزير ودّ لو كان شاعرا مسكينا ؟ * عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا و لقد مات " ابن برد " فقيرا أرأيتم كما رأى العميان ؟ أفلستم بنورهم تهتدونا ؟

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    24157 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • العميان