العميان
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
كم خفضنا الجناح للجاهلينا و عذرناهم فما عذرونا خبّروهم ، يا أيّها العاقلونا إنّما نحن معشر الشعراء يتجلّى سرّ النبوّة فينا * ذكّروهم ، فربّ خير كبير فعلته الهداة بالتّذكير إنّما الناس من تراب و نور فبنو النّور يعبدون النورا و بنو الطين يعبدون الطينا * قيل عنّا قصورنا من هباء تتلاشى في ضحوة و مساء أو سطور بالماء فوق الماء لوسكنتم قصورنا بعض ساعة لنسيم شهوركم و السنينا * لو دخلتم هياكل الإلهام و سرحتم في عالم الأحلام و اجتليتم سرّ الخيال السّامي و عرفتم كما عرفنا الله لخررتم أمامنا ساجدينا * قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا حسنت نكهة ، و طابت مذاقا و سقينا ممّا شربنا الرّفاقا فتركناهم حيارى سكارى يتمنّون أنّهم لا يعونا * همّكم في الكؤوس و الأكواب آه لو كان همّكم في الشّراب لطرحتم ! عنّكم قيود التّراب و شعرتم بلذّة أو عذاب هذه الخمر ليتكم تشربونا * أتقولون إنّه مجنون ! أتقولون أنّه مفتون ! أتقولون شاعر مسكين ! كم مليك ، كم قائد ، كم وزير ودّ لو كان شاعرا مسكينا ؟ * عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا و لقد مات " ابن برد " فقيرا أرأيتم كما رأى العميان ؟ أفلستم بنورهم تهتدونا ؟


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
24157 المشاهدات
0 تعليقات