ابنة الفجر
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
أنا إن أغمض الحِمامُ جفوني ودوى صوت مصرعي في المدينة و تمشي في الأرض دارا فدارا فسمعت دويّه ورنينه لا تصيحي واحسرتاه لئلّا يدرك السّامعون ما تضمرينه و إذا زرتني و أبصرت وجهي قد محا الموت شكّه و يقينه و رأيت الصّحاب جاثين حولي يندبون الفتى الذي تعرفينه و تعال العويل حولك ممّن مارسوه و أصبحوا يحسنونه لا تشقي على ثوبك حزنا لا و لا تذرفي الدموع السخينه غالبي اليأس و أجلسي عد نعشي بسكون ، إنّي أحبّ السّكينه إنّ للصمت في المآتم معنى تتعزّى به النّفوس الحزينة و لقول العذّال عنك (بخيل ) هو خير من قولهم ( مسكينة ) و إذا خفت أن يثور بك الوجد فتبدو أسرارنا المكنونه فارجعي و اسكبي دموعك سرّا و امسحي باليدين ما تسكبينه *** يا ابنة الفجر من أحبّك ميّت و لأنت بمثل هذا مهينه زايل النور مقلتيه و غابت تحت أجفانه المعني المبينه فأصيخي ! هل تسمعين خفوقا كنت قبلا في صدره تسمعينه ؟ وانظري ثمّ فكّري كيف أمسى ليس يدري عدوّه من و خدينه ساكتا لا يقول شيئا و لا يس مع شيئا و ليس يبصر دونه لا يبالي أأودعوه الثريا أم رموه في حمأة مسنونه و إذا الحارسان ناما عياء و رأيت أصحابه يتركونه فتعالى و قبّلي شفتيه و يديه و شعره و جبينه قبل أن يسدل الحجاب عليه و يوارى عنك فلا تبصرينه واحذري أن نراك عين رقيب و لئن كان رجل ما تحذرينه فاذا ما أمنت لا تتركيه قبلما يفتح الصّباح جفونه *** و إذا السّاعة الرّهيبة حانت و أريت حرّاسه يحملونه و سمعت النّاقوس يقرع حزنا فيردّ الوادي عليه أنينه زوّدي الرّاحل الذي مات وجدا بالذي زوّد الغريق السفينة نظرة تعلم السماوات منها أنّه مات عن فتاة أمينه *** طوت الأرض من طوى الأرض حيّا و علاه من كان بالأمس دونه و اختفى في التراب وجه صبيح و فؤاد حرّ و نفس مصونه و إذا ما وقفت عند السّواقي و ذكرت وقوفه و سكونه حيث أقسمت أن تدومي على العه د و آلى بأنّه لن يخونه حيث علّمته القريض فأمسى يتغنّى كي تسمعي تلحينه فاذكريه مع البروق السّواري واندبيه مع الغيوث الهتونه و إذا ما مشيت في الروض يوما ووطأت سهوله و حزونه و ذكرت مواقف الوجد فيه عندما كنت بالهوى تغرينه حيث علّمته الفتون فأضحى يحسب الأرض كلّها مفتونه حيث وسّدته يمينك حتّى كاد ينسى شماله و يمينه حيث كنت و كان يسقيك طورا من هواه و تارة تسقينه حتّى حاك الربيع للروض ثوبا كان أحلى لديه لو ترتدينه فالثمي كلّ زهرة فيه إنّي كنت أهوى زهوره و غصونه ثمّ قولي للطير : مات حبيبي ! فلماذا يا طير لا تبكينه ! *** و إذا ما جلست وحدك في اللّي ل و هاجت بك الشّجون الدّفينه و رأيت الغيوم تركض نحو الغر ب ركضا كأنّها مجنونه و لحظت من الكواكب صدا و نفارا و في النسيم خشونه فغضبت على اللّيالي البواقي و حننت إلى اللّيالي الثّمينه فاهجري المخدع الجميل وزوري ذلك القبر ثمّ حيّي قطينه وانثري الورد حوله و عليه واغرسي عند قلبه ياسمينه


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
47905 المشاهدات
0 تعليقات