• أم القرى

    هذه " ملفرد " قد لاحت رباها فانس ، يا قلب اللّيالي و أذاها واشهد الفنّ سفوحا و ذرى و الهوى الصافي أريجا و مياها ههنا أودعت أحلام الصبا أفما تلمح نورا في ثراها ؟ أتلقى الوحي عن بلبلها و هو و لهان يغني لرباها و تحسّ الوحي روحي هابطا من سماها في ضحاها و مساها ذهبت عشرون في فرقتها ليتها فيها انقضت لا في سواها كم جلسنا تحت صفصافتها أشتكي وجدي و تشكو لي هواها و السّواقي استترت إلاّ غناها و الرّوابي هجعت إلاّ شذاها و الصدى في الغاب لم ننبس معا نسبة إلاّ وعاها و حكاها نتناجى ويدي في يدها فإذا لاح خيال نتلاهى أنا دنيا من شباب و هوى و هي كالروضة قد تمت حلاها أحسن الأيّام في العصر انقضت آه لو ينشرها من قد طواها صرت في نيويورك طيفا شاردا مع طيوف حائرات في سراها طرحت عنها رؤاها و مضت ننشد المجد الذي فيه شقاها كنعاج عميت أبصارها ووهت في طلب العشب قواها كلّما جدّت لكي تدركه وجدته صار في الأرض وراها ! أين في نفسي رؤى تسعدها ؟ سرقت نيويورك من نفسي رؤاها في يدي أمري و لا أملكه و معي ذاتي و أخشى أن أراها ! هذه " أمّ القرى " قف في حماها تسترح نفسي من بعض جواها ههنا الإنسان يلقى ذاته ههنا لا يحجب المال الإلها لا تقل لي جئتها عارية فقرها عندي جميل كغناها لم يزل للصيف فيها عبق و سماء الصيف ما زالت سماها لا يزال الحبّ في شلالها و بواديها حديثا وانتباها لم يجردها الشتا من وشيها بل كساها روعة فوق بهاها فهي في ديباجة من صبغه ما رآها أحد إلاّ اشتهاها

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    28421 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أم القرى