جرجي زيدان
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
ثكل الشّرق فتاه ليتني كنت فداه ليتني كنت أصمّا عندما النّاعي نعاه قد نعى النّاعون " زيدانا " إلى البدر سناه و إلى التاريخ و العلم أباه و أخاه ! ... سرى نعيه في الدمع في كلّ محجر كأنّ قلوب الناس خلف المحاجر و للطير في اجنان إرنان ثاكل و للماء أنّت الغريب المسافر و للنجم ، و هو النجم ، مشية ظالع و للأرض ، و هي الأرض ، وقفة حائر و ما كاهن فيه الأسى غير كامن و لا ظاهر فيه الأسى غير ظاهر و هي " البرق " ممّا حملوه فلم يطق يحدّثنا عنه بغير الأشائر فيا خبرا ألقى الفجيعة بيننا لأنت علينا اليوم أشأم طائر و يا ناقل الأنباء يجهل كنهها كرهناك حتّى قادما بالبشائر أقام الأسى بين العزاء و مهجتي و باعد ما بين القريض و خاطري فأمسيت لا أدري أستر من الدّجى على الشّمس أم ضيّعت أسود ناظري و بات فؤادي يتّقي نزواته كما يتّقي العصفور بأس الكواسر كأنّ بقلبي شاعرا ينظّم الأسى كأنّي مدمعي كلّ ناثر ألا ليت شعري بعدما طار نعيه أفي أرض مصر نائم غير ساهر و هل في سماء النّيل غير دياجر و هل في مياه النيل غير مجامر و هل في ضفاف النيل بين نخليه مغرّدة أو آنس غير نافر بم سمر الإخوان في كلّ ليلة و صاحبهم في اللّحد غير مسامر لبّيكعليه المسلمون فإنّهم أضاعوا به محبّي العصور الدّوائر و تبك النّصارى فخرها و عميدها فما بعده من حجّة لمفاخر فما جادت الدنيا عليهم بمثله و غير يسير أن تجود بآخر أيا جبل العلم الذي ماد هاويا عزيز علينا أن ترى في الحفائر عليك يودّ الغرب لو كان مشرقا و فيك يحبّ الحيّ أهل المقابر و يغبط تبر الأرض فيك ترابها و يحسد ماء الجفن ماء المحابر و ما عادة خفض الرّجال رؤوسها و لكنّما في الأرض كنز الجواهر لتفخر على الشّهب و الحصى ففيها هلال العلم شمس المحاضر شأوت الأوالي جامعا و مؤلّفا وزدت بأن أحرزت فضل الأواخر تخيّر أحداث اللّيالي كبارنا كأنّ المنايا صبّة بالأكابر و نضحك للآمال ضحكة وامق فيضحك منّا الدّهر ضحكة ساخر رضينا بأن الغزاة بلادنا و نمنا و ما نامت عيون المعاشر لها كلّ يوم حكم جائر وإقدام موتور و فتكة ثائر على أنّها من غير مذنب و تأخذ بالأوتار من غير واتر فيا ويح هذا الشوق كيف اغتباطه و أمضى مواضيه مليل الأظافر ؟ ... جلل في مصر لكن في العراقين صداه ماد لبنان و ماد الشّام لمّا سمعاه كاد أن يخذل فيه كلّ طود منكباه أيّها الرّاحل عنّا بلّغ الحزن مداه قد بكاك الأفق حتّى فرقداه و سهاه يا خليليّ أعينا من عصاه مسعداه خانت النّفس قواها خانت البين قواه قد مضى من تتمنّى كلّ عين أن تراه فتمنّى كلّ قبر حين أودى لو حواه مات " زيدان " أبو التاريخ فليحي فتاه !


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
26402 المشاهدات
0 تعليقات