• يا قائد القوم

    يا أيّها الشعر أسعفني فأرثيه و يا دموع أعينيني فأبكيه بحثت لي عن معزّ يوم مصرعه فلم أجد غير محزون أعزّيه و ما سألت امرءا فيما تفجّعه إلاّ و جاوب ? " إنّي من محبّيه " كأنّما كلّ إنسان أضاع أخا أو انطوت فجأة دنيا أمانيه فذا أساه لهيب في أضالعه و ذا أساه دموع في مآقيه فهل درى أيّ سهم في قلوب رمى لما نعاه إلى الأسماع ناعيه ؟ *** يا شاعر الحسن هذا الروض قد طلعت فيه الرياحين و افترّت أقاحيه و شاع " أيّار " عطرا في جوانبه و نضرة و اخضرارا في روابيه فأين شعرك يسري من نسائمه ؟ و أين سحرك يجري في سواقيه ؟ هجرته فامّحت منه بشاشته مات الهوى فيه لمّا مات شادية أغنى عن الدّرّ في القيعان مختبئا درّ يساقطه الحدّدا من فيه و كان للسحر تأثيره فأبطله بالسحر يجري حلالا في قوافيه بلاغة " المتنبّي " في مدائحه ، و دمع " خنساء صخر " في مراثيه لا يعذّب الشعر إلاّ حين ينظمه ، أو حين ينشده ، أو حين يرونه و يا طبيبا يداوي الناس مع علل داء الأسى اليوم فيهم من يداويه ؟ أمسى الذي كان يشجينا و يطربنا لا شيء يطربه ، لا شيء يشجيه لقد تساوى لديه شدو ساجعة و صوت نائحة في الحيّ تبكيه صارت لياليه نوما غير منقطع و لم تكن هكذا قبلا لياليه قد كان نبراسنا في المعضلات إذا ما ليلها جنّ واربدّت نواصيه فمن لنا في غد إن أزمة عرضت و ليس فينا أخو حزم يضاهيه من للحزين يواسيه و يسعده و للمريض يداويه فيشفيه يا قائد القوم إن تسأل فإنّهم باتوا حيارى كإسرائيل في التيه لمّا رأوك مسجّى بينهم علموا ما العيش غير أخاييل و تمويه يا رزق ، قلبي عليك اليوم منفطر و كلّ قلب كقلبي في تشطّيه لم يحو نعشك جسما لا حراك به بل أنت آمالنا موضوعة فيه غدا يواريك عن أبصارنا جدث لكنّ فضلك لا شيء يواريه

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    30062 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • يا قائد القوم