الكمنجة المحطّة
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
شاهدتها كالميّت في اكفانه فوجئت إلاّ عبرة أذريها مهجورة كسفينة منبوذة في الشّطّ غاب وراءه ماضيها نسجت عليها خيوطها و كسى الغبار غلالة تكسوها أقوت و باتت كالمسامع بعدها لا شيء يطربها و لا يشجيها و كأنّها ، في صمتها ، مشدوهة أن لا ترى بهتافها مشدوها لاحسّ في أوتارها ، لا شوق في أضلاعها ، لا حسن في باقيها فارزح بحزنك ، يا حزين ، فإنّها لا تنشر الشّكوى و لا تطويها و إذا انفضى عهد التعلّل بالمنى فالنّفس يشفقيها الذي يرديها *** لله عهد مرّ لي ظلّها أبكى عليه و تارة أبكيها كانت كأنّ ضاوعها موصوله بأضالعي و سرائري في فيها كم مرّة حامت غرابيب الأسى لتقيت من قلبي الجريح بنيها فإذا الأغاريد اللّطيفة دونها سور يصون حشاشتي و يقيها كم هزّني الشّدو الرخيم فساقطت نفسي همومما أوشكت تبليها فإذا أنا مثل البنفسجية التي ذبلت فباكرها النّدى يحييها و لكم سمعت خفوق أجنحة المنى و حفيفها في نغمة توحيها فسكرت حتّى ما أوعى سكر امريء بالخمر أترع كأسه ساقيها ورأيتني من جنّة سحريّة لا يرتوي من حسنها رائيها و لمحت أحلام الشّباب مواكبا تتلاى أمامي و الهوى حاديها سرّ السعادة في الرّوءى إنّ الرءوى لا كفّ تثبتها و لا تمحوها و لكم سمعت دبيب أشباح الأسى عند المسا في أنّه تزجيها فذكرت ثمّ محاسنا الثرى غابت و شوّهها البلى تشويها فإذا أنا كالسنديانه شوشت أغصانه الريح التي تلويها أو كالسفينة في الضباب طريقها ضلّت ، و غابت أنجم تهديدها شهد الدّجى و الفجر أنّي جازع لسكونها جزع الغدير أخيها ما أن سمعت أنينه و نشيجه إلاّ و يعرو النفس ما يعروها روّى الثرى ، يا ليت روحي في الثرى أو في النبات لعلّة يرويها *** يا صاحبيّ ، و في حنايا أضلعي همّ يكظّ الروح بل يدميها إنّ التي نقلت حكايات الهوى لم يبق غير حكاية ترويها كمدينة دكّ القضاء صروحها دكّا و كفّن بالسكوت ذويها نعيت فريع الفجر و ارتعش الدّجى ما كان أهونها على ناعيها لا تعجبا في الغاب من نوح الصّبا و عويلها ، إنّ الصّبا ترثيها لو تسمعان نجّيها متمشّيا كالسّحر في الأرواح يستهويها لعلتما أنّ القضاء اغتالها كيلا تبوح بكلّ سرّ فيها


الكاتب: إيليا أبو ماضي
1المفضلة
28084 المشاهدات
0 تعليقات