الغابة المفقودة
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
يا لهفة النفس على غاية كنت وهندا نلتقي فيها أنا كما شاء الهوى و الصّبا و هي كما شاءت أمانيها تكاد من لطف معانيها يشربها خاطر راثيها آمنت بالله و آياته أليس أنّ الله باريها ظ ... نباغت الأزهار عند الضّحى متّكئات في نواحيها ألوى على الزّنبق نسرينها و التفّ عاريها بكاسيها و اختجلت في الشّمس ألوانها كأنّها تذكر ماضيها تآلفت ، فالماء من حولها يرقص و الطير تغنّيها من لقّن الطير أناشيدها ؟ و علّم الزهر تآخيها ؟ يا هند هذي معجزات الهوى و إنّها فينا كما فيها لا تستحي الزهر بإعلانها فما لنا نحنت نواريها ؟ و تهتف الطير بها في الربى فما لنا نحن نعمّها ظ لله في الغابة أيّمنا ما عابها إلاّ تلاشيها طورا علينا ظلّ أدواحها و تارة عطف دواليها و تارة نلهو بأعنابها و تارة نحصى أقاحيها تسكت إذ نشكو شحاريرها كأنّما التغريد يؤدّيها و إن تضاحكا سمعنا الصدى يضحك معنا في أقاصيها و إن مشينا فوق كئبانها لاحت فشاقتنا أدانيها و فوقنا الأغصان معقودة ذوائب طال تدلّيها إذا هززها عن غرّة ألقت من الذعر لآليها نسير من كهف إلى جدول نكتشف الأرض و نطويها و النور عطر في تعاريجها و العطر نور في حواشيها و تختبي هند فأشتاقها و أختبي عنها فأغريها كم أوهمتني الخوف من طارىء تشجي بذا نفسي فتشجيها فرحت أعدو نحوها مشفقا فكان ما حاذرت تمويها ! فاعجب لأطواري و أطوارها تعبت منّي و أجاريها ! ... ألله لو دام زمان الهوى و دام من هند تجنّيها لا غابتي اليوم كعهدي بها و لا التي أحببتها فيها و لا تلال كهنود الدمى و لا سفوح كتراقيها و لا الندى درّ على عشبلها و لا الأقاحي في روابيها و لا الضّحى يلقى على أرضها شبّاك تبر من أعاليها أهبطني أمس إلى حضنها شوقي إلى سجع قماريها فلم تخمّشني بأوراقها و لم تهلّل لي سواقيها قد بدّل الإنسان أطوارها و اغتصب الطيّر مآويها وفتّ بالبارود جلمودها واتثّ بالفأس دواليها و شاد من أحجارها قرية سكّانها الناس و أهلوها ... يا لهفة النّفس على غابة كنت و هندا نلتقي فيها جنّة أحلامي و أحلامها ودار حبّي و تصابيها نبكي من اليأس على شوكها و كان يدميني و يدميها كانت تغطّينا بأوراقها فصارت الدّور تغطّيها !


الكاتب: إيليا أبو ماضي
0المفضلة
56232 المشاهدات
0 تعليقات