• الخلود

    غلط القائل إنّا خالدون كلّنا بعد الرّدى هيّ بن بيّ * لو عرفنا ما الذي قبل الوجود لعرفنا نا الذي بعد الفناء نحن لو كنّا " كما قالوا " نعود لم تخف أنفسنا ريب القضاء إنّما القول بأنّا للخلود فكرة أوجدها حبّ البقاء نعشق البقيا لأنّا زائلون و الأماني حيّة في كلّ حيّ * زعموا الأرواح تبقى سرمدا خدعونا ... نحن و الشّمع سواء يلبث النور بها متّقدا فإذا ما احترقت باد الضياء أين كان النور ؟ أنّي وجدا ؟ كيف ولّى عندما زال البناء ؟ شمعتي فيها لطلّاب اليقين آيه تدفع عنهم كلّ غيّ * ليست الروح سوى هذا الجسد معه جاءت ومعه ترجع لم تكن موجودة قبل وجد و لهذا حين يمضي تتبع فمن الزور الموشّى و الفند قولنا : الأرواح ليست تصرع تلبث الأفياء ما دام الغصون فإذا ما ذهبت لم يبق في * لو تكون الروح ما لا يضمحل ما جزعنا كلّما جسم همد لو تكون الروح جسما مستقل لرآها من يرى هذا الجسد كلّ ما في الأرض من عين و ظل سوف ينحلّ كما انحلّ الزبد و لئن صحّ بأنّا منشرون جاز أن يعقب ذاك النّشر طيّ * ليت من قالوا بأنّا كالزهور خبّرونا أين تمضي الرائحه ؟ أترى تبقى كألحان الدهور ؟ أم تلاشى مثل صوت النائحه ؟ ليت شعري أيّ خلد للبذور بعد أن تلقى بنار لافحة ؟ قل لمن يخبط في ليل الظنون ليس بعد الموت للظّاميء ري * مثلما يذهب لون الورقه عندما تيبس في الأرض الأصول مثلما يفقد نور الحدقه حين أقضي .. هكذا نفسي تزول كتلاشي الشمعة المحترقة تتلاشى بين ضحك و عويل أنا بعد الموت شيئا لا أكون حيث أنّي لم أكن من قبل شيء ! * إيه أبناء الثّرى نسل القرود علّلوا أنفسكم بالترّهات ألبسوا في صحوكم ثوب الجمود واحلموا في نومكم بالمعجزات فسيأتي زمن غير بعيد تتهادى بينكم فيه أيّاه !! و يحلّ الله في ماء وطين فيراه الشّيخ و الشاب الأحيّ !

    الكاتب: إيليا أبو ماضي

    0المفضلة

    39190 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إيليا أبو ماضي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الخلود