• أسمعه يبكي

    أسمعه يبكي يناديني في ليلي المستوحد القارس يدعو أبي كيف تخلّيني وحدي بلا حارس غيلان لم أهجرك عن قصد الداء يا غيلان أقصاني إني لأبكي مثلما أنت تبكي في الدجى وحدي ويستثير الليل أحزاني فكلما مرّ نهار و جاء ليل من البرد ألفيتني أحسب ما ظلّ في جيبي من النقد أيشتري هذا القليل الشفاء ؟ سأطرق الباب على الموت في دهليز مستشفى في البرد و الظلماء و الصمت سأطرق الباب على الموت في برهة طال انتظاري بها في معبر من دماء و أرسل الطرفا فلا أرى إلا الدجى و الخواء يا ويلتي إن يفتح الباب فأبصر الأموات من فرجته يدعونني مالك ترتاب بالموت ؟في هجعته ما يعدل الدنيا و ما فيها دفء نعاس خدر و ارتخاء أوشك أن أعبر في برزخ من جامدات الدماء تمتدّ نحوي كفّها كف أمي بين أهليها لا مال في الموت و لا فيه داء ثم تسدّ الباب كفّ الطبيب تجرح في جسمي و هاتفا باسمي أسمع صوتا ناعسا قد أجيب فيهزم الموت على صوتي وربما استسلمت للموت .

    الكاتب: بدر شاكر السياب

    0المفضلة

    40860 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من بدر شاكر السياب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أسمعه يبكي