• هرم المغني

    بالأمس كنت إذا كتبت قصيدة فرح الدم فأغمغم و أهيم ما بين الجداول و الأزاهر و النخيل أشدو بها أترنّم زاد لروحي منذ سقسقة الصباح إلى الأصيل زاد و لكن عنه قد صدفت تجوع و لا تريد ما ينعش الآمال فيها هي حشرجات الروح أكتبها قصائد لا أفيد منها سوى الهزء المرير على ملامح قارئيها ** هرم المغنّي هدّ منه الداء فارتبك الغناء بالأمس كان إذا ترنّم يمسك اللّيل الطروب بنجومه المترنحات فلا تخر على الدروب و اليوم يهتف ألف آه لا يهز مع المساء سعف النخيل و لا يرجح زورق العرس المحلّى بعيون أرام و دفلى و درابك ارتعدت حناجرها فأرعدت الهواء ** هرم المغني فاسمعوه برغم ذلك تسعدوه و لتوهموه بأن من أبد شبابا من لحون و هوى ترقرق مقلتاه له و ينفح منه فوه هو مائت أفتبخلون عليه حتى بالحطام من الأزاهر و الغصون أصغوا إليه لتسمعوه يرثي الشباب و لا كلام سوى نشيج بالعيون سلم على إذا مررت أتى و سلّم صدّقوه هرم المغنّي فارحموه

    الكاتب: بدر شاكر السياب

    0المفضلة

    27485 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من بدر شاكر السياب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هرم المغني