• رثاء القطيع

    لقد حدثوني بموت القطيع فشدت على القلب كف الألم رأيتك تبكين بين الثرى و تستصرخين رعاة الغنم و حولك سرب من الراعيات يخففن عنك الضنى و السأم أما أرقت عين هذا التراب دموع لها فوقه منسجم من الأعين الحور ينبوعها فهل تصبح اليوم تحت القدم لقد زوقت تحت أيدي الأصيل سفوح الروابي بظل القمم و قد حوم النوم حول الغدير فما بال أزهاره لم تنم و أمواجه أخلدت للسكون فمات على ضفتيه النغم و كانت تغني بحجر النسيم إذا لفها موهنا و استجم أحزنا على ما أصاب القطيع رفيق هواها عراها السقم و مالك لا تملأين المروج ابتساما فإن الربيع ابتسم و فوق الثرى ذاب قوس السحاب فبادت على جانبيه الظلم رياض كما يشتهي العاشقون و ما صور الفن منذ القدم و نور سها شفاه الزهور و نهر عليه الذهول ارتسم أحزنا على ما أصاب القطيع أليف الروابي اعتراك الألم سأبكي وقد كنت تستضحكين إذا الدمع من ناظري انسجم

    الكاتب: بدر شاكر السياب

    0المفضلة

    31107 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من بدر شاكر السياب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رثاء القطيع