أنا والسر الضائع
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
ما زلت والدرب بعيد طويل أبحث في المجهول عبر الزمان عن ضائع أبحث ، عن سرّ ظننته أنأى من المستحيل ما انفك يجري خلفه عمري وهو وراء الغيب في لا مكان كان دعاني صوته المفعم والعمر فجرٌ والصّبا برعم ولم يزل يعمر قلبي صداه عذباً ، قوياً، فائراً كالحياة مستغلقاً ، كأنه طلسم ولم أزل أبحث عنه سدى في ألف وجه من وجوه الحياة في الليل ، في الإعصار ، في الانجم وهو يناديني وينأى مداه ولم أزل أبحث حتى رمى بي اليأس في ظلامه المعتم وسرت والايام أمشي إلى لا غاية ، لا مأمل ، لا رجاء وسرت شيئاً ميّت الروح لا أبحث عن شيء، وفي نفسي ثلج وليل ، ووطأة اليأس تخنق في نفسي بقايا النداء وكان يوم ، كان صبح رطيب فتحت عيني على ضوئه وخلف أجفاني حلمٌ قريب : وجه أليف ومكان غريب تفتّحت روحي في فيئه وثلج قلبي ذاب في دفئه فتحت عينيّ وكان النهار صافي المجالي ضاحك الشمس وكان بي حسّ خفي الدبيب توقّعٌ مستبهم ، وانتظار مأتاهما من أين ؟ لم أدر . . لم أدر إلا أن في صدري يداً من الغيب مضت كفّها تمسح عنه عتمة اليأس ورحت ، في نفسي صفاء وفي قلبي حنين وانجذاب خفي وبغتة ، في لفتة عابرة لقيته يملأ دربي سناه لقيته ، لم أدر من ساقه إليّ ، من وجّه نحوي خطاه لقيته لا حلماً ، إنما حقيقة ساطعة باهرة عانقت فيها حين عانقتها الله والحبّ وسرّ الحياة يا جذل الروح ونعمى الوصول لقيت سرّي الضائع المبهما لقيت سرّي بغتةً بعدما ظننته أنأى من المستحيل


الكاتب: فدوى طوقان
0المفضلة
31917 المشاهدات
0 تعليقات