سخرية الرماد
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
لو رجعنا غدا وأراد الزمان أن يرانا كما كنّا والتقينا فهل ينبض الميّتان خلف ألواح صدرينا *** لو رجعنا غدا ورآنا القمر بعد غيبتنا الكبرى ورأى كيف نمنح ما قد غبر ومضى فرصة أخرى *** لو رجعنا غدا ورأتنا النجوم نجمع الذكر الذابله نستعيد الهوى ونظلّ نحوم حول أحلامنا الراحله *** لو رآنا الطريق نشقّ السكون بتعابيرنا الجامده ويخادعنا ما طوته المنون من رغائبنا الخامده *** ونزيل رماد شهور طوال عن هوى لفّه المستحيل فوق أشلائه ذكريات ثقال من دموعي وحزني الطويل *** سترانا النجوم نسير معا يخدع الليل مرآنا خلف أهدابنا شغف مدّعى ساتر سرّ ما كانا *** وسيسخر من شبحينا القمر وهو يرقب كيف نسير كيف ننشر ما قد طواه القدر واحتواه سكون المصير *** وهناك نرى جثث الأشواق في خمود طويل عميق ويخادعنا لونها البرّاق فتؤمّل أن تستفيق *** ونرى ركب أيّامنا الماضيه لم يزل لاهث الأنفاس فنمدّ له الأذرع الذاويه علّه يوقظ الإحساس *** ويرانا الدّجى راكعين على تربة المرقد الجافيه نلمس الجثث المرسلات إلى الأفق أعينها الخابيه *** ويرانا الدّجى فجأة في عياء في أسى غامق شارد واقفين نحسّ اصطدام الرجاء بثرى الواقع البارد *** ويمرّ على جبهتينا المساء باردا مثل لوح جليد وتعود كواكبه البيضاء أعينا طفحت بالوعيد *** ويشيّعنا القمر الهادىء ببرود مثير غريب ويلاحقنا وجهه الهازىء حيث سرنا بصمت مريب *** ونحسّ أخيرا بأنّ القضاء قد طوى حبّنا الآفلا وبقينا حيارى هنا غرباء نذرع العمر القاحلا *** وهنالك سوف يغنّي الرّماد وسيسخر حتى القمر من أسانا ومن أمل لا يعاد كان يوما لنا واندثر


الكاتب: نازك الملائكة
0المفضلة
33894 المشاهدات
0 تعليقات