• الرجل المعدني

    شَفَتَاكَ من حَجَرٍ.. وصوتُك من حَجَرْ ويداكَ آنيتانِ من عصر الحَجرْ.. وأنا على طرف السرير.. كنَخْلةٍ من ألف قرنٍ.. وهي تنتظر المَطَرْ إنْهَضْ.. فإنَّكَ حالة ميئوسةٌ إنْهَضْ.. فلا عِلْمٌ لديكَ ولا خَبَرْ.. أنْسَيْتني شكلي.. وشكْلَ أنوثتي وكسرت أغصاني.. وأَتْلَفْتَ الزَهَر إنّي أعضُّ على بياضِ شَراشِفي وأعضُّ من قهري شبابيكَ القَمَرْ يا أيُّها الرجُلُ النحاسيّْ الذي أحبَبْتُهُ خطأً.. وهذا بعضُ سخرية القَدَرْ الجِنْسُ عندكَ.. كيمياءٌ صِرْفةٌ والعشقُ عندكَ من تقاليد السَفرْ يا فاقدَ الإحساسِ.. قُلْ لي كِلْمةٌ قُلْ لي كلاماً حامضاً.. أو مالحا.. قُلْ لي كلاماً غامضاً.. أو واضحا قلْ قصةً.. قلْ طُرْفةً فأنا أموتُ من الضَجَرْ... يا أيُّها القرويّْ.. عاملني معاملةَ الشَجَرْ رُشَّ المياهَ على فمي إزْرَعْ بذوركَ في دمي.. إزْرَعْ مساماتي عصافيراً.. وعبِّئْني ثَمَرْ.. يا أيُّها البدويُّ.. إحسبْني هلالاً أو قَمَرْ إعْزِفْ على خصري.. أما شاهدتَ قبل الآن.. ناياً أو وَتَرْ؟ * يا داخلاً سوقَ النساء بناقةٍ ودجاجتينِ. أليسَ هذا من أعاجيبِ القَدَرْ؟ إنّي بقمَّةِ فِتْنَتي وتفجّري وأراكَ. لا علمٌ لديكَ ولا خَبَرْ * يا أيُّها المتخلّفُ العقليُّ.. قد أخْجَلْتَني فالناسُ قد دخلوا إلى عصر الفضاءِ وأنتَ ? واأسفي عليكَ- بقيتَ في عصر الحجرْ..

    الكاتب: نزار قباني

    0المفضلة

    63983 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من نزار قباني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الرجل المعدني