• حجر الأجيال

    يا حجراً أعرفهُ مذْ كنتُ صغيراً ألهو فوقَ العتبة . وأدقُّ عليكَ نواةَ المشمشِ والخروبْ في المدخلِ .. كنتَ تنامُ عميقاً .. لا توقظكَ الشمسُ ولا هَرْوَلةُ الأقدامْ . كنَّا في شمسِ طفولتنا وصبانا نصطادُ فراشَ الأحلامْ وأنا أسألُ صَمْتَكَ : هل تَتَفَصَّدُ ملحاً - مثلي - أمْ تنفصَّدُ عَرَقاً من رملٍ أمْ سوفَ تشيخُ فتنثركَ الأيامْ فى طرقِ السعي ؟! وهل صمتُكَ دمعةُ حزنٍ مكْنونةْ أم زفرةُ يأسٍ أم بهجةُ حلمٍ يتوقَّدُ في أغنيةِ الصمتِ المجنونةْ؟! كنَّا فى طرقِ السعي نغنّي للعدلِ وللحريةِ ونفجرُّ في ضَرَباتِ القلبِ بروقاً خُضْراً . تَسْطَعُ فى كيْنُونتنا السرِّية فترانا الأرضُ بشارةً فجرٍ يطلعُ من تاريخِ الظلمة. يا حجراً أعرفُه .. هل كنتَ الموسيقى المخبوءةَ في شعرِ الشعراءْ أم كنتَ نداءً كونيّاً يَصَّاعدُ من صمتِ الشهداء؟! أزْمنَةٌ مرّتْ.. كانت تنثرُ فضَّتَها ورمادَ كهولتها فى الشِّعْرِ وَوَهَنِ الخطوةِ والجسدِ المهزومْ . وأنا أسألُ صمتَكَ : هل صرختُكَ الملساءُ الحُبْلى تحملها عرباتُ خرابٍ مندفعةْ ينقلها بنَّاءون لصوصٌ من أعتابِ البيتِ لبناءِ السجنِ وتَعْليةِ الأسوارْ ؟! أم هذي الصرخةْ فجرٌ فَضَّاحٌ مكتومْ سيُشعْشِعُ حينَ يدقُ الولدُ الآتي - من ظلماتِ الغيبِ- نواةَ المشمشِ والخروبْ ؟!

    الكاتب: محمد عفيفي مطر

    0المفضلة

    12211 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد عفيفي مطر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حجر الأجيال