جماجم مجفّفة
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
إنـانـا لماذا لم تغلقي ، كما اعتدت ، شبابيك السماء على أطفالك كي يناموا هادئين ( الكوابيس ضفادع الليل وقع أقدام الجنود الهاربين من الأناشيد إلى كتاب الموتى ? ) أطفالك خائفون ، إنانا ، من سقوط الليل عليهم مثل جدار يائس تثقبه العصافير الحديدية و الوعود الطلسمية فلم تعد مساحة أصابعك اليسرى تكفي لـتُـظـلِّـلهم و تخفي ما وراء الرّيح من دمّ مُـلوَّن كحلوى العيد و ما وراء الرّيح من نُـجـم تحاصر أضلعهم وهي تَـحْـبُــــــو ?.. و تحبو تعبوا ، إنانا ، تعبوا من وصف جثث بلا ملامح و من رصف كريّاتهم البيض ملاجئ لروح تحجَّرت و من ترديد أشعار المتنبّي ? لكأنّك لا تُدركين حدود الوهم و الأمنيات البعيدة و لا تدركين ما حمَّلتك الأساطير من شجن و ما نثرت لك الخطاطيف من جماجم الورد البابليّ تعبوا ، إنانا ، تعبوا فـلكِ الخلايا موزَّعة على مشهدٍ مَيّتٍ للرافدين لك اعتذارات بساتين سومر كلّها عن الشبق الحرام كي لا تغضبي علينا مرّة أخرى وتمدّدي أطرافك طوفانا و عواصف فـلم نعد نحتمل أن نرى الآبار تفيض دمّــا و لم تعد أوتار الرّبابة مهيّأة لـتنغيم انحيازنا لـلـبـكـاء ? لـكأنّ وردة عينيك لم تكتمل بعد و لم ترتو حتّى ترين يدي و هي ترسم بالماء ظلّين مختلفين لنجمة شاردة و تغزل من خيوط الطيف شكلا أنيـقا للجمجمات ?? إنـانـا ، هل كان علينا أن نهب الرّيح أشلاءنا كي نحمي الورد من تربة الوادي العقيم و هل كان ينبغي أن نكون الحلقة المفقودة لنثبت للطبيعة أنّنا أبناؤها الحلال و قـد شــرّدتـنـا التـوابـيـت ? و حـمّـلـتـنا التـعـاويــذ غربـة أخـرى .... إنـانـا ، ربّما يجيئنا الليل من تناسل الأشباح و هي ترتجف ربّما يُمطّط الخوف شـرايين طينـتنا فـتَنْفلق ربّما تكون الرّياح اللّواقح أرجوحة النّـار بين جمجمتين أو ربّما تكونين أنتِ نطفتنا القديمة و لكنّنا نظلّ غيما فنفتضّ من العمر قطرته القادمة


الكاتب: مراد العمدوني
0المفضلة
10874 المشاهدات
0 تعليقات