التّنين
Dec 9, 2020 12:40 PM Dec 9, 2020 12:40 PM
1 ـ انتهى ستعود الأشياء ، كما كانت ، إلى أسمائها و تستعيد الرّوح لـذّتـها من رجفة الصلصال و سأمنح ، بعد قليل ، كفّي اليمنى إلى شمالها كي ترسم على رمالنا صور الملائكة و هي تسقط من ثقوب الأوزون و تَـ.نْـ.شَـ.طِ.ـر كغيمة مُفتضَّـة على واجهة الجدار 2 ـ انتهى جثّتي مُعلَّـقة منذ الجاهلية بلا قـافـية كأنّها بلغم مُقيَّح في سِـدرة المُنتهى و الرّيح تجتثّ من دمـي لون رايـته كي يصير فزَّاعة للرذاذ الجميل 3 ـ انتهى خيمة ? خيمة أتحسَّس عبث التكوين و أصطفي للخيانات أناشيد مقدّسة كي تستجيب لمقاصد مِلَّتنا و أستدلّ ، في ظلمة البوح ، بخيط العنكبوت لأثبت للرّيـح : ـ جدوى التعاويذ ـ و جدوى فتنتنا ـ ـ ـ 4 ـ مُـكـتـفـيــا ، بما تنثره الرّياح لـي من مطـر أرتــوي ? و أروي للموج وهج الـتّستّر خلف جحيم الهيدروجين الـمُرصَّع بالدّم كلّما ارتخت غيمة فوق صدري أو تبلّلت رغوة الصلصال بالرِّيق الحرام حرام على البحر أن يهتدي بنجمة غيرنا فالضياع لعبتنا الـمُتْـقَـنة ? من فتحة في هذا العالم المفتوح نـهوي كما الأشباح من ثقوب الحضارات إلى قاع العقل الشارد في رعب الغياب ? فكلّ الأشياء تشبه نسختها الوسخة : عودة التتار و رعاة البقر المُسْتَنْسَخِ من جِينَة الرّوث الآدميّ انتفاضة يدّ مبتورة ترجم الماضي بأوعية الواقي المغشوش و تستلذّ صور الجسد المشحون بفائض القيمة و معادلات الحرب الدنيئة 5 ـ انتـهى دولــــةً دولـة يتـسـاقط الشـجر القديـم من د مــنا و تقتلع رياح الخريف أطرافنا من جذورهـا كي لا نمدّ وردتنا الأخـيـرة للفراش اليـتـيـم و تنفضنا كلّ القواميس الحديثة من مفرداتها غبارا كئيـبا في فراغ الجحيم 6 ـ من وردة بريّــة نـشتّـق صيغة انهيارنا و نُـطـيّر ، مرغـمـيـن ، أسراب العصافير من تمثّـلاتنا فما كنّا لندرك ما تخـبّـئه لنا الأمنيات من فخـاخ خلف التواشيح الغزلـيّـة و ما ينثره الحمام المركّـب من قنابل فوق أغنيّـة بدويّـة و ما كنّـا لنستردّ أشكال أوهامنا الأولى لولا انكشافـك علينا في أقبيّـة الغيم المخيف 7 ـ انتهى كلّ ما تبقَّى للرّيح من دَفَـقٍ شرّدته التعاليم القديمة و هرّبته الحقائب إلى خوذة في الظلام 8 ـ سلام علينا ، علينا يحطّ السّلام كجمجمة ثوريّة محمولة على موجة في السّـراب العتيق و نـعـشٍ زجـاجـيٍّ لغيمة مَنْتُـوفَــــةٍ في الضباب ?. 9 ـ سـلام علينا ، من تشابك الطرق نلوّح بأيدينا لنجمة ذابلة و نُنْهي لغة البدء عند موطننا في الغياب فقد ينزع الواجد حجاب البرق عن مضغة الطّين و يبلّل بماء الورد أطراف جـثّـتـنا و قد تحملنا المدرّعـات ، خِفْيَة ، إلى ترنيمة حزينة في أغنية الصّباح ? 10 ـ صباح ككلّ الصّباحات التي انتهت انتهى سنهاجر ، بعد قبلتين ، إلى نطفة ضامئة كي نعيد للرّهبة وطأتها القاتلة ثمّ نهـذي و نـنـام


الكاتب: مراد العمدوني
0المفضلة
10874 المشاهدات
0 تعليقات