• وجدتُ ابنَ آدَمَ في غِرّةٍ،

    وجدتُ ابنَ آدَمَ في غِرّةٍ، بما يَستَفيدُ وما يَطّرِفْ تَعَلّقَ دُنياهُ قَبلَ الفِطامِ، وما زالَ يدْأبُ حتى خَرِف وتَسمُو لِطارِفِها عَينُهُ، وخَيرٌ لناظِرِها لو طُرِف يُسَرُّ بها، عَصرَ إقبالِها كأنّ تَغَيُّرَها ما عُرِف ويَذرِفُ، من حُبّها، دَمعَهُ، وما يَجلُبُ الحَظَّ دَمعٌ ذُرِف وكم مرّ، يَوماً، على قَبرِه، حِسانُ الوُجوهِ، فلم تَشتَرِف أيَلتَمِسُ الماءَ من ناكِزٍ، ويَترُكُ جمّاً لِمَنْ يَغترِف؟ ولم يَقترِفْ من رِضا ربّهِ، ولكنْ جَرائمُه يقترف كَعاملِ قومٍ أساءَ الصّنيعَ، ولا ريبَ في أنّه يَنصَرِف وقد جاءَ، غافِلَنا، رِزقُهُ، وإن كانَ للقوتِ لم يَحترِف أيا ظَبيَةَ القاعِ! خافي الرّماةَ، ولا يَخدَعَنّكِ روضٌ يَرِف

    الكاتب: أبوالعلاء المعري

    0المفضلة

    13434 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبوالعلاء المعري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وجدتُ ابنَ آدَمَ في غِرّةٍ،