• تَحَمَّلتُ هَجرَ الشادِنِ المُتَدَلِّلِ

    تَحَمَّلتُ هَجرَ الشادِنِ المُتَدَلِّلِ وَعاصَيتُ في حُبِّ الغَرايَةِ عُذَّلي وَما أَبقَتِ الأَيّامُ مِنّي وَلا الصِبا سِوى كَبِدٍ حَرّى وَقَلبٍ مُقَتَّلِ وَيَومٌ مِنَ اللَذّاتِ خالَستُ عَيشَهُ رَقيباً عَلى اللَذّاتِ غَيرَ مُغَفَّلِ فَكُنتُ نَديمَ الكَأسِ حَتّى إِذا اِنقَضَت تَعَوَّضتُ عَنها ريقَ حَوراءَ عَيطَلِ نَهاني عَنها حُبُّها أَن أَسوءَها بِلَمسٍ فَلَم أَفتُك وَلَم أَتَبَتَّلِ أَخَذتُ لِطَرفِ العَينِ مِنها نَصيبَهُ وَأَخلَيتُ مِن كَفّي مَكانَ المُخَلخَلِ سَقَتني بِعَينَيها الهَوى وَسَقَيتُها فَدَبَّ دَبيبُ الراحِ في كُلِّ مَفصَلِ وَإِن شِئتُ أَن أَلتَذَّ نازَلتُ جيدَها فَعانَقتُ دونَ الجيدِ نَظمَ القَرَنفُلِ أُنازِعُها سِرَّ الحَديثِ وَتارَةً رُضاباً لَذيذَ الطَعمِ عَذبَ المُقَبَّلِ وَما العَيشُ إِلا أَن أَبيتَ مُوَسَّداً صَريعَ مُدامٍ كَفَّ أَحوَرَ أَكحَلِ وَمَمكورَةٍ رَودِ الشَبابِ كَأَنَّها قَضيبٌ عَلى دِعصٍ مِنَ الرَملِ أَهيَلِ خَلَوتُ بِها وَاللَيلُ يَقظانُ قائِمٌ عَلى قَدَمٍ كَالراهِبِ المُتَبَتِّلِ فَلَمّا اِستَمَرَّت مِن دَجا اللَيلِ دَولَةٌ وَكادَ عَمودُ الصُبحِ بِالصُبحِ يَنجَلي تَراءى الهَوى بِالشَوقِ فَاِستَحدَثَ البُكا وَقالَ لِلَذَّاتِ اللِقاءِ تَرَحَّلي فَلَم تَرَ إِلّا عَبرَةً بَعدَ زَفرَةٍ مُوَدِّعَةٍ أَو نَظرَةً بِتَأَمُّلِ

    الكاتب: صريع الغواني

    0المفضلة

    7664 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من صريع الغواني

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تَحَمَّلتُ هَجرَ الشادِنِ المُتَدَلِّلِ