• إماتة

    صاح : أمِّي ونام على حِجرها بين عينيه ثقبٌ ينزُّ دمًا وصديدا وقال ـ كمن شقَّ عن حلُمٍ يقظًة ـ سأموتُ وحيدا ومن جيبهِ سقطتْ خرقة ٌ ونقودٌ مُفكَّكة ٌ وارتعاشٌ يأرْجِحُ شكواه : أمَّاه لم أستطعْ فعلَ ما يأمرون فألقى بيَ القاتِلون من الأرضِ صوبَ السما ! يتعالى الصياحُ : أتى وعلى لهفةٍ أمُّه تتدحرجُ : جاءَ ؟ وإذ خرجتْ لم تُناجِ السماءَ لتحفظَ أغلى فتى ! سفر أو سفر يا بلادًا ُنغنِّي اسمَها وهي تطعننا واحدا واحدا قبلَ سهم القدرْ ! كلُّ أحبابنا انحدروا في مدار الرغيف ولم ينزل السيلُ بعدُ فمِن أين هذا النزيف ؟ الذي مات في الحرب نعرفُ قبرًا لهُ وُنحدِّثُ عن موتهِ الآخرين نقول : افتدانا ليرعى الزمانُ المكانَ فماذا نقولُ عن السابحين مع الماءِ والنار بين الأسى والحنين ؟ وقد خرجَ الظِلُّ من ظِلِّهِ ضاربًا في الفراغ الطريِّ يقولُ : أنا الأبديُّ وللشمس سيفِي وللجائعين رياحُ التقصُّفِ تحملُ ما لا تبيع لينسى الرحيلَ الرجوعُ إلى أي صفِّ !

    الكاتب: عبد الرحيم أحمد الصغير(الماسخ)

    0المفضلة

    5507 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبد الرحيم أحمد الصغير(الماسخ)

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إماتة