هذه الأرض لي
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
هذه الأرض لي وهذا الفضاءُ ما تُرَاني ملكتُ ما لا أَشاءُ : ثروةٌ ، يا نعمّها ، كم تفادى وقضى في ادّخارها الآباءُ ، سمّروا كلَّ مطرحٍ بالضحايا ، والضحايا على المدى أَحياءُ وأَرادوهُ أَن يظلَّ ، فخاب المحتوى دونه ، وخاب العفاءُ وتحدّى مواكباً كفَّن النورَ لواها ، وكلُّ فتحٍ لواءُ . .. هذه الأَرض لي ، لدى كلِّ ظلٍّ في حماها خميلة وسماءُ . حفنة من ترابها كانت الدنيا ، وكان الهدى ، وكان الضياءُ : ما لشرقٍ لولا شفاعة لبنانَ خلاصٌ ولا لغربٍ فداءُ ، حضن النور وحده وتبنَّى من روت عن مجيئه الأَنبياءُ . .. هذه الأرض لي ، دَرَجْتُ عليها وعليها سيدرُجُ الأَبناءُ : ما أَنا ، إِن هجرتها ، غير طيفٍ أَنكرته ، في وصفه ، الأَسماءُ وسؤالٍ ضاع الجواب عليه ، مثلما ضاع في الدجى إِيماءُ . رُبَّ يومٍ بها ، على نكدِ العيش ، نعيمٌ أَقلّ منه الرجاءُ . .. هذه الأَرضُ لي ، وكانت شراعاً وستبقى ، فما لحقٍّ فناءُ : تردُ النورَ حيثما يُورَد النور سخياً فتشرق الصحراءُ. وغداً ، شأْنها يعود ، فتُعطي إنما الحرُ شأْنُه الإعطاءُ : فإذا كلُّ فكرةٍ قبسٌ منها ، وكلُّ اختلاجةٍ إِيحاءُ . هذه الأرض لي ، ومن كان مثلي ، هل له غيرها منىً ودعاءُ ؟ أَنا منها ، وطالما هي منّي ، فلتكن ما أَشاءُ لا ما يُشاءُ.


الكاتب: يوسف الخال
0المفضلة
12428 المشاهدات
0 تعليقات