زمان الكفاح
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
(1) يُبَشِّرني أصدقائي وأهلي وأسمعُ تكبيرةَ الناس حولي . فأهتف من فرحتي ، لا أصدِّق أن على الأرض فرحانَ مثلي : سَلِمتَ لنا ، يا مُعلِّمَهم أنَّ للفعل عندك ردةَ فعلِ . سلمتَ لنا ، يا مُفجِّرهم ومثخنَ أجسادهم بالجراحْ . صياحٌ ، وعمَّ المكان صياحْ .! *** جعلتَ نهاري سعيداً ونوَّرتَ ، يا قمراً ، في السماوات ، ليلي . ويا نجمة الصبح للباحثينَ عن الوطن الحر والمستقلِّ . ويا مَن أتينا عليه نُصلِّي .. مَنِ الحيُّ فينا ؟ مَن الميْتُ ؟ قُلْ لي ! ومَنْ مِن عذاب الحياة استراحْ ؟! (2) أجيءُ وفي الصدر بعضُ انشراحْ . أودِّعُ مَن كُنْتُهُ ، ذاتَ يومٍ ، أنايَ القديمةَ ، حبي القديمَ ، وعمري الذي قد تولَّى وراحْ . أجيءُ بنفسي ، أُصبِّرُ نفسي . أقولُ : " سَلِمْتُ ، ويسلمُ رأسي ". أحبُّ الذي صِرتُهُ ، منذ أمسِ ، وأدعو له بالهدى والصَّلاحْ . دقائقُ معدودةٌ غيَّرتني ، فما عُدتُ أعرف نفسي كأني سُحِرْتُ ، وحين تخلَّصتُ مني ، انتفضتُ ، وقررتُ حمل السلاحْ . دقائقُ ردت إلىَّ صوابي فأدركتُ من بعدها كلَّ ما بي وكيف أضعتُ سنين شبابي وبعتُ حياتيَ بيعَ السماحْ . جديدٌ أنا اليومَ ، كُلِّي جديدُ . وأعرف ، بالضبط ، ماذا أُريدُ . أَفجَّرني ؟! بالحزام الشهيدُ الذي فجَّر الباصَ هذا الصباحْ .؟! أكان هو السرَّ فيما جرى لي ؟ ونبَّهني فانتبهتُ لحالي ؟ وجاوبني موتُه عن سؤالي ، المحيِّرِ : أين طريق الفلاحْ ؟! وعن ألف " كيفَ " و " هل " ، ولماذا ؟! أمن أجل ذاك ومن أجل هذا : أحاول أن أستغلَّ المتاحْ .؟! لأبقى على قيد هذي الحياةِ ، ولو لدقائقَ أخرى ،؟! فهاتِي يديكِ ، نسير معاً في ثباتٍ ، ونكمل مشوارنا في الكفاحْ . (3) أفكِّرُ كيف يكون الكلامُ ، عن الحبِّ ، حين يطير الحمامُ ، ويُقتلُ ، من دون ذنبٍ ، غلامٌ ، هنالكَ في الوطن المستباحْ . أفكِّرُ ، كيف ينام المحبُّ على جنبهِ ، لحظةً ، بارتياحْ ؟! وأشعرُ أن الكواكبَ أقربُ ، منكِ إليَّ ، كثيراً ، وأعجبُ ، كم من سماءٍ ، تُراني سأركبُ ، حتى أراكِ ، وكم من جناحْ .؟! وكيف أسيرُ ، بعكس اتجاه الرياحْ .؟! (4) لقد كان هذا المساءُ طويلاً بدونك ، جداً ، وكان ثقيلاً فقلتُ : أُدرِّبُ نفسي قليلاً ، قليلاً ، على قول ما لا يُباحْ .! فأرجوكِ لا تغضبي واعذريني فطول غيابكِ ، أَذكَى حنيني وأكَّد حدسي ، وزاد يقيني بقُربِ انتهاءِ الليالي المِلاحْ . *** غداً ، سأصيرُ مجرد ذكرى . وقد لا أعود لأكتبَ شعرا . وداعاً .. وداعاً إليكِ وشكرا . فنجم الشهادة في الأفق لاحْ .! *** وهذا الزمانُ ، زمانُ الكفاحْ ..


الكاتب: خميس
0المفضلة
6553 المشاهدات
0 تعليقات