أحتاجُ بعضَ الوقتِ
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
أحتاجُ بعضَ الوقتِ كي أنسى ، و آتي ذات يومٍ ، كي أقولَ : نسيتُ ، لا ذكراكِ تؤلمني ولا الماضي يؤرِّقني ، أقدِّرُ ، بعد تجربةٍ ، فوائدَ نعمةِ النسيانِ ، مُرِّي حيثُ شئتِ ، فكلُّ ذاكرتي جديدةْ" . *** أحتاجُ بعضَ الوقتِ ، كي آتي ، على مهلٍ ، أرتِّبُ بعضَ أفكاري ، و أوراقي ، وأبحثُ عن إجاباتٍ أكيدةْْ : لتساؤليِ العفويِّ ، عن جدوى الكلامِ ، و أيِّ دورٍ ، في زمانٍ ، كالذي نحياهُ ، تلعبهُ القصيدةْ ؟! *** أحتاجُ بعضَ الوقتِ ، كي أختارَ عنواناً ، يناسبُ لونَ وجهكِ ، و اختلافَ الحرفِ في شفتيكِ ، يا حوريَّتي ، يا آخر العنقودِ ، يا أحلى كلامٍ لي أنا ، يا بسمةَ الفجرِ الوليدةْْ . كلُّ القديماتِ احترقنَ ، و عُدْنَ لي لمَّا يئسنَ ، فلا تكوني مثلهنَّ ، تمهَّلي ، و ابقَيْ معي ، وقتاً إضافياً ، لتبقى كلُّ أوقاتي سعيدةْ . *** هذا أنا ، قالت ليَ الأولى ، انتظرتُ لكي يطالعَني صغيرٌ ، أو كبيرٌ ، أو غنيٌّ ، أو فقيرٌ ، أوْ ، وَ ، أوْ ، مَرُّوا ، و كانوا كلهم مستعجلينَ ، يُقلِّبون ، بلا اكتراثٍ ، صفحتي لم ينتبه أحدٌ إليَّ ، و بِتُّ مهملةً على ورق الجريدةْ . *** و أنا ذهبتُ إلى الأميرِ ، تقول أخرى ، كي أقولَ له : تحرَّكْ .. ! أين مالُكَ ؟ أين نفطُكَ ؟ ، أنت في يدك الكثيرُ ، فكيف تجلسُ يا أميرُ ، بلا حراكٍ هكذا ؟! أين الضميرُ ، الحيُّ فيكَ ؟ ، ألم تعدْ بكَ نخوةٌ ؟ قال ارجعي ، من حيثُ جئتِ ، و لا تعودي مرةً أخرى و إلاَّ .. سوف أجعلُ مَن وراءَكِ ، عبرةً للآخرينَ ، جميعهم ، و ضحيةً أخرى ، تُضافُ إلى ضحايايَ العديدة . *** و أنا رجعتُ ، تقول ثالثةٌ ، لتوِّي ، بعدما حاولتُ ، لكنْ ، دون جدوى ، أن أثيرَ مواطن الإحساسِ في ، أعصاب ، أمتنا ، الـ ? - مجيدة ?! *** أنتِ البليدة ? ! أحتاج بعضَ الوقتِ من أجل الوصولِ إلى محطاتي ، و أهدافي البعيدة .. *** أحتاج بعض الوقتِ ، لاستيعاب نظرةِ مَن أتوا ، لسماع مَن ألقى عليهم ، وسط دهشتهم ، نشيدَه . لا تسألوا عني ـ يقول الحرفُ ـ لي معنىً ، ومعنىً آخرٌ في بطنهِ ، وله إلى الأشياءِ نظرتُهُ ورؤيتُه الفريدةْ . ولكم حلاوةُ وقتكم ، أنتم ، وما ملك الخيالُ من الخيالِ ، ومتعةُ التفكيك والتركيبِ ، للجمل المفيدةْ . *** أحتاجُ بعضَ الوقتِ ، لاستيعابِ كيفَ يعيشُ طيرٌ ، لم يَعُدْ يقوى على الطيرانِ ، في قفصٍ لساديٍّ يُعذِّبهُ ، ويحرمُهُ من النوم الهنيءِ ، وعنه قد يُخفي بريدَه . *** كتبَ الأسيرُ لأمِّهِ : أشتاقُ للماضي ، ولو عاد الزمانُ ، لعدتُ ، يا أمي ، لأفعلَ ما فعلتُ ، فذلكم سجنٌ ، وذا سجنٌ ، وفي كلٍّ ، معاناتي شديدة . لا تحزني أبداً عليَّ ، ولا تخافي ، وارضِ عني دائماً ، ولتكثري لي من دعائك في الصلاةِ ، وفوِّضي لله أمركِ ، فهو لا ينسى عبيدهْ . وغداً يعود الحق يا أمي ، وتنتصر المقاومة العنيدةْ . *** أحتاجُ بعض الوقتِ ، للتَّفكير في ماذا أريدُ ؟ ، و في الذي ضيَّعتُه ، و عليَّ أن أختارَ : إمَّا أن أعيشَ بدونهِ ، أو أن أموتَ لأستعيدَه . مَن قال إني أستطيعُ العيشَ ، في الزمن البخيلِ ؟ و كيف أنسى موجةً ، كانت تصاحبني إلى الشطِّ الجميلِ ؟ ، ووشوشاتِ الطيرِ ، في أُذُنِ النخيلِ ؟ ، و ريحَ يافا و الجليلِ ؟ ، و كيف أحيا حاضري ؟! و علاقتي بالأمس ما زالت وطيدةْ . مُتْ .. ! يا شقيُّ ، لأجل من تهوى ، على الجَنْبِ الذي تهوى ، و مُتْ في حضن من تهوى ، و عِشْ في جنة الفردوسِ ، أعماراً مديدة .. *** أحتاجُ بعض الوقتِ ، كي أتخيَّلَ الصورَ التي مرت ، قبيل الموتِ ، في ذهن الشهيد أو الشهيدةْ . و لكي أرى دنيايَ كيف تصير أخرى إنْ نظرتُ لها بمنظار العقيدةْ . يا ربِّ .. ألهمني الصوابَ ، و لا تكلني ، لحظةً ، لسواكَ ، بصِّرني ، و سدِّدْ لي خطايَ ، فأنت مولايَ الوحيدُ ، و ملجئي و رضاك أمنيتي الوحيدةْ .


الكاتب: خميس
0المفضلة
16457 المشاهدات
0 تعليقات