صورٌ وبعضٌ من كلام
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
اليومَ عاودني الحنينُ إلى الكلامْ . صورٌ تزاحمُ بعضَها ، وتقولُ لي : زِنِّي كما أحببتَ ، واكتبني بقلبٍ مُستهامْ . دعني أكونُ خفيفةً مثل الندى ورقيقةً مثل السلامْ . لا تنتظرْ .. فلقد أتيتُ لكي أريحكَ ، غير أن الوقتَ يقتلني لذا أنتَ المُلامْ . إنْ جئتُ باهتةً إليكَ ، وبعضُ ألواني ، على ما لا يُرامْ . عِرني اهتمامَكَ ، لا تدَعْني هكذا دون اهتمامْ . لا أستطيعُ الصبر أكثرَ ، لا تؤجّلْني ، وخذني الآن للذكرى لتعرف بعد عامٍ كيف كنا قبل عامْ . وبأن بغدادَ التي كانت هنا ظلت هنا ، ولسوف تبقى ها هنا وعلى الدوامْ . خذني لتعرف كيف صار النفطُ ، أغلى من حياة الناسِ ، خذني ، قبل أن تغدو الشوارعُ دون أسماءٍ ، وخذني ، قبل أن أغدو حطاماً بين أكوام الحطامْ . خذ هذه الدمعاتِ من عينَيْ غلامْ . خذ صورة العشرين من أهلي اللئامْ . خذ هذهِ ، أو هذهِ ، أو هذهِ ، واكتب لنا بعض الكلامْ . *** صورٌ تُزاحِمُ بعضَها ، وأنا أفِرُّ من الزحامْ . " نَمْ يا حبيبي .. " أينها أمِّي ؟ لتذبحَ لي غداً زوجَ الحمامْ . ومتى ستتركني القصيدةُ ، كي أنامْ .؟ *** الصورةُ الأولى : السماءُ غدت دخاناً ، مثلما كانت قببل النشأة الأولى ، وهذا العم سامْ . يُلقي أوامرهُ : المَعِي ، كالبرق ، يا بغدادُ ، في وسط الظلامْ . عودي ، فقد أتت النهايةُ ، للبدايةِ ، واقرئي الألواحَ ، وانتظري غداً سوء الختامْ . والصورة الأخرى : لأولاد الحرامْ . يستبشرون بكل صاروخٍ وقنبلةٍ ، كأن الأجنبيَّ أتى لتغيير " النظامْ ". وهناك ثالثةٌ لأصحاب العباءاتِ الطويلةِ ، صار أهلي يكرهون اليومَ أهلي والعروبة أصبحت جسداً ، تمزقه السهامْ . لكنَّ صورتَك الجميلةَ يا هُمَامْ . غطت معالمُها على كل الصورْ . ولغيرها لم يبقَ في نفسي أثرْ . ولها انحنيتُ مغمغماً : الله أكبرُ ، " يا سلامْ " ! فإلى الأمام إلى الأمامْ . يا رافعاً فوق السماء رؤوسَنا ومسافراً فينا على ظهر الغمامْ . يا واقفاً مثل النخيلِ ، على ضفاف الرافدينِ ، وممسكاً بحديد قبضتك الزمامْ . أنت الإمام ونحن أحوج ما نكون إلى إمامْ . فاقرأ علينا ما تيسرَ ، سوف نبقى صامتينَ وأنت وحدكَ ، أنت وحدكَ ، من يحق له الكلامْ .


الكاتب: خميس
0المفضلة
9303 المشاهدات
0 تعليقات