بدر التَّمام
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
أنت المسافرُ في الغمامِ ، وأنتَ للنفس المرامْ . فِرْدَوسُنا المفقودُ أنتَ ، وحُلمُنا من ألف عامْ . أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ يهزُّها حتى ينامْ . والنورُ أنتَ ، بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ . يا ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ . لولاك ما وُجِدَ الهوى في الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ . فأقِمْ هنا ! حتى يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ . فبدون ظلك كيف نحيا في وفاقٍ وانسجامْ ؟ من سوف يطرُق بابَنا إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟ مَن سوف يمنحنا السعادةَ ، والسرورَ والابتسامْ .؟ مَن للنفوس إذا هي اضطربتْ ، يعيد لها الوئامْ ؟ ستسودنا الأحقادُ دونك ، والتناحرُ والخصامْ . ستعمُّنا الفوضى ، ويُفلِت من أيادينا الزمامْ . لا أمنَ دونك سوف يبقى لا أمانَ ، ولا نظامْ .! اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى إلاَّ الدلالَ والاحترامْ . اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً كُنْ سخياً كالغمامْ . خذنا بحضنك مرةً ، واشفِ الصدورَ من السَقامْ . ثم انتشرْ فينا وذُبْ كالملح في صحن الطعامْ . سترى بأنَّا رائعونَ ، وطيِّبونَ ، على الدوامْ . وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ، ملائكةٌ كرامْ .! هيا تقدَّمْ ! خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .! هيا تقدم يا " سلامْ " ! هيا تقدم يا " سلامْ " ! خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ . كنا نراكَ خلالها ، فتفِرُّ منَّا في الزحامْ . لم تلتفتْ يوماً لنا ، لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ . جئناك حبواً .. لم تقلْ : هيَّا " جلوسَ " ولا : " قِيامْ " .! أهملتنا ! وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .! ماذا تريدُ اليوم مناَّ نحن سكانَ الخيامْ ؟ أتريد أن نأتي عراةً ، بعد أن نُلقي " الحِزامْ " ؟ أتريدنا من دون سيفٍ أو رماحٍ أو سهامْ ؟ أتريدنا مستسلمينَ كما يريد " العمُّ سامْ " ؟ كم صرتَ يا هذا لئيماً منذ عاشرتَ اللئامْ ! هل يا ترى غسلوا دماغكَ ؟ هل أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟ هل غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ، " أولادُ الحرامْ " !؟ فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ، حوَّلوه إلى حطامْ .؟! أصبحت متَّهماً ، يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .! لستَ السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ، أنتَ العِظامْ .! أنت انكسارُ الروحِ في جسدٍ يحس بالانهزامْ . أنت الوباءُ القاتل المُعدي " لمصرَ " و" للشآمْ " . والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ . يا قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ . لولاك لانتصر الهوى ، والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ . اذهبْ ، فلست لما جرى لكَ أو لنا ، أنت الملامْ . ! اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ ! سننتظر " السلامْ " .! ذاك الذي بالدمِّ تصنعهُ ، يد الشعب الهُمامْ . فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ، مسكُ الختامْ .


الكاتب: خميس
0المفضلة
4328 المشاهدات
0 تعليقات