تأبط شـراً
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
أنحتاج كي نستمر إليكَ ، وإن غبتَ عنا فلن نستمرّا ؟! أنبصر نحن بعينيكَ أنتَ ، ولن نستطيع بدونك سيرا ؟ أنبطش بالمعتدي بيديكَ ، ومن دونها لن نحقّق نصرا . ؟ لماذا تظن بأنْ لا مفرَّ لنا منكَ ، إنْ نحن يوماً أردنا المفرا .؟! وأنَّا بدونك سوفَ نجوعُ ونشقى ونعرى .؟! وأنك تعرف ماذا نريدُ ، وأنك دوماً بنا أنت أدرى .؟! لماذا تظن بأنَّا على يساركِ صفرٌ ؟! ولسنا كظنك صفرا .؟! وأنَّا سنقبل عذركَ ، حتى ولو كانَ أقبح من كل ذنبٍ ، ولكنْ مجازاً نسميه عذرا . وأنَّا سنصفح عنكَ مراراً ، ولو كنتَ حتى " تأبَّط شرا " !؟ لماذا نراك مُصِرَّاً مُصِرَّاً مُصِرَّا . على أن تظل مكانك مهما حييتَ ، وأنت الذي مذ أتيت لنا ، والهزائم تترى .! لماذا تظن بأنك شيء مهمٌ لدينا وأنك أنت هِرَقْلُ العظيمُ ، وأنك كسرى .!؟ لعلك تملك ما لا نراه من المعجزاتِ ، فتجلبَ نفعاً وتكشف ضُرا ؟! لعلك أوتيتَ من كل شيءٍ ، بياناً وسحرا ؟! أعُلِّمْتَ من منطق الطيرِ بعض الكلامِ ، ولم تكُ طيرا .؟! أتجري الرياحُ بأمرك أنتَ ، وتبقى بدونكَ ، من غير مجرى ؟ وإن شئتَ ما بين نهرٍ ونهرٍ ، بغمضة عينٍ ، تفجر نهرا ؟! وهل يتحول بين يديك الرمادُ ، فيصبح ناراً وجمرا ؟! وإن لم يكنْ ..! فلماذا قتلتَ الغلامَ ، لماذا أقمتَ الجدارَ ، ونحن يتامى ، ولم تنتظره لينقضَّ ، حتى نجيءَ ، ونستخرج الكنز من تحتهِ ذات يومٍ ؟ لقد جئت شيئاً قبيحاً ونُكرا .! لماذا خرقت السفينة عمداً فأغرقتها ، وهي تمخر في البحر مخرا .!؟ لقد جئتَ شيئاً مقيتاً وإمرا .! لماذا حفرت لنا بيديك القبورَ ، وماذا فعلنا ؟ لتصبح أكثر ظلماً وجورا . ؟ هنالك سرٌ إذنْ ..! وإذا كانت الفأس في الرأس غارت ، وزادت مع الوقت غورا . فماذا يفيدُ ، إذا جئت تفشى لنا اليوم سرا ؟! فمُتْ عن قريبٍ وخذه لقبركَ ، حتى يموتَ بصدرك أيضاً ويُقبَر قبرا .! وقله لربك يوم الحسابِ ، ليجزيَك الله عنهُ ، وإن شاءَ يُعْطِك أجرا ..! ولكننا لا نريدكَ .. لن نستطيعَ على ، ما فعلت بنا أمس واليومَ صبرا .! كفانا عذاباً .. وظلماً .. وقهرا . سنعبر هذا الطريق الطويل بدونكَ ، مهما بذلنا من التضحياتِ ، وننتزع الأرض شبراً فشبرا . سنمضي بكل قوانا وحتى النهايةِ ، بحراً .. وجواً .. وبرا . سنجعل هذا الظلامَ الذي صنعته يداكَ ، يصير نهاراً ويصبح فجرا . وأنت ستغدو مجرد ذكرى .! وسوف يظلُ كما كانَ شعبُ فلسطين دوماً ، عزيزاً وحُرَّاً وحُرَّا ..!


الكاتب: خميس
0المفضلة
6896 المشاهدات
0 تعليقات