• أمسكي الدفة .!

    ما كان حبي ـ أنا الملهوفُ ـ من لهفةْ . ولا من النظرة الأولى ، ولا صدفةْ . ولا رأيتكِ عند البئر واقفةً فهِمْتُ من شدة الإعجاب بالوقفة . ولا فتحتُ لنور الشمس نافذتي فجاءني نورك الوضَّاءُ من شُرفة . ولا رأيتكِ في الأحلام باحثةً عن فارسٍ شَبَهي ، تخشى العِدا سيفه . لكنَّ حبكِ بالتدريج شبَّ معي وكان لي توأماً ، مُذ كنتُ في " اللَّفة ".! وسار بي في دروبٍ ، سِرتُ يا بلدي من أجل عينيكِ ، مشدودَ الخطى ، خلفه . ما قلتُ للحب يوماً : أين تأخذني ؟ ولا متى ؟ أو لماذا الآنَ ؟ أو كيفَهْ ؟ بل قلتُ طِرْ بي ! وحلِّقْ عالياً واصعد أعلى فأعلى ، وكُنْ في غاية الخفة . خذني إلى موجةٍ في البحر تعرفني كنَّا هناكَ ، وكانت بيننا أُلفة . خذني لحبة رملٍ كنتُ أوزنها في كفةٍ ، وكنوز الأرض في كفة . إلى " القطاعِ " ، أحيي أهله فرداً فرداً ، وأهدي تحياتي إلى الضفة . .. عامان مرَّا ، وظل الجرح يا بلدي كما عهدناهُ ، لم يبرأْ ولم يشفَهْ . كان العدو عدواً واحداً صرنا نرى صفوفاً من الأعداء مصطفة . شنوا على أمة الإسلام حملتهم وحولهم أمم الكفار ملتفة . ما أتفَه المدَّعي أن الذي يجري حربٌ على بؤر الإرهابِ ما أتفه .! .. عامان مرَّا ، ومازال الحصار على أشُدِّهِ ، ودمُ الأطفال ما جفَّهْ . في كل يومٍ ، وعين الكون ترقبنا كنا نموت ويلقى شعبنا حتفه . كنا وحيدينَ لا ندري، أإخوتنا في الدينِ والعرقِ ، قد حلت بهم رجفة .؟! أين السلاحُ اختفى ؟ أم هل غدا أثراً للباحثين عن الآثار ، أم تحفة .؟! أين الذين أتوا كالفاتحين لنا واستقبلتهم ألوف الناس بالزفة .؟! أين المجانينُ ، و" المجنون " يقصفنا ولا نرى عاقلاً مستنكراً قصفه ؟! صرنا نموتُ ، وما من قائلٍ : " يكفى " ! يا عالَماً لم تعد في قلبه رأفة .!! .. لن ينزعوا الحب من أعماقنا حتى لو حاصرونا ، طوال العمر في غرفة . وإن غدا القتلُ ، يا شعبي ، هوايتَهم فطردُكَ المعتدي من أرضنا حرفة .! هذي سفينتنا في البحر ماخرةٌ ، فيا " حماسُ " تعالي ! أمسكي الدفة .! لكِ الحزامُ ، وإن ظل الكلامُ لهم فلتنسفيه بهم ، واستعجلي نسفه .؟!

    الكاتب: خميس

    0المفضلة

    4032 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من خميس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أمسكي الدفة .!