• انتظرناك طويلا ..

    ورمينا نصفَ هذا العمرِ في البحرِ ، وأجَّلنا مواعيدَ الهوى ، من أجل عينيكَ ، ولم نَلْهُ ، ولم نشبعْ من الدنيا ، ولم نَشفِ الغليلا . انتظرناكَ طويلا .. وتجاهلنا عتابَ الوردِ ، والليلِ لنا ، واستغربَتْ منا المناديلُ : متى نبكي ؟ ودمعُ العينِ يأبى أن يسيلا . انتظرناكَ طويلا .. ودعونا الله أن يُبعِد عنَّا شبحَ الموتِ ، وأن يُمهِلَنا ، في هذه الدنيا ، قليلا . ريثما نرفعُ راياتِكَ يوماً ، فالعزيز الحرُّ ، لا يقبلُ أن يُكتبَ عنهُ ، أنه مات ذليلاً ، لا ..! ولا عاش ذليلا . انتظرناكَ طويلا .. وشككنا ، حينما لم تأتِ ، في أمركَ ، هل أنت بطيءٌ ،؟ ولِمَ الخطوةُ صارتْ ، هكذا عندكَ ، مِيلا .؟ أم جبانٌ ؟ بعضُ قُطَّاع سبيلٍ ، أفقدوهُ الوعيَ حتى تاهَ أو ضلَّ السبيلا . أم لئيمٌ ؟ أخذ الأرواح مِنِّا ، واختفى في ظلمة الليلِ ، ولم يتركْ على أفعالهِ تلك دليلا . أم بخيلٌ ؟ إنْ طلبنا يومَهُ ، أعرض عنا وتولَّى وكأنَّا قد طلبنا المستحيلا . انتظرناكَ طويلاً .. يا بطيئاً ، يا جباناً ، يا لئيماً ، يا بخيلا . وسألنا عنكَ ، أهْلَ الإنسِ والجنِّ ، فقالوا : " ما رأيناهُ ولم نبصرْ له قَطُّ مثيلا ". *** أين راياتُكَ ؟ مَن مزَّقها ؟ نحنُ أم نحنُ ؟! ومن أخفاكَ عنَّا كلَّ هذا الوقت ، عمداً ، فظننَّاك قتيلا . ؟! أين صُنَّاعُكَ ؟ مَن قاتَلَهم ؟ نحنُ أم نحنُ ؟ ومن علّمنا أن نبيعَ " القدسَ " للغيرِ ، وأن نُهدي " الخليلا " .؟! *** انتظرناكَ ؟! مَن الغائبُ فينا ؟ نحنُ أم نحنُ ؟ وقد نِمنا على آذاننا نوماً ثقيلا . فانتظِرْنا ..! سوف ندعو الله أن يُلهمَك السلوانَ ، والصبرَ الجميلا .! هذه أجيالنا تترى وتترى فانتخبْ .. يا نصرُ ، منها ، لك جيلا .!

    الكاتب: خميس

    0المفضلة

    5503 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من خميس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • انتظرناك طويلا ..