• خراب الدورة الدمويّة

    استلقي باص جسده أو انتظريه في المحطة التالية فهو الآن متهم لأنه قتيل و متهم بتخريب الدورة الدموية: القبلة الأولى رصاصة الطلقة الأخيرة حب. *** 1 ? صورة شخصية لـ ر. ص. ح: يركض في عينيه كوكب مذبوح و سماء منكسرة يركض في عينيه بحر من النيون و محيط من العتمة الطبقية في عينيه ?أيضًا- تركض صبيّة جميلة بقدمين حافيتين يغنّي: لقد كانت طريّة.. طريّة كالثلج و الينابيع لقد كانت سنبلة طريّة و لذلك التقطتها بمناقيرها العصافير لقد كانت طريّة.. طريّة تركض بقدمين حافيتين فوق سهل أجرد. *** 2 ? حلم: منْ يقطن في جسد "يانافالينتوفا" الطافح بالغزلان و أشجار البلوط المعبأ بالمعجزات الأرضية المشاعة؟.. منْ يغتسل من محيط عينيها و يتبلل بالنوارس و أصابع الصيادين السعداء؟.. ها أنذا أتفقد مكتبة أيامي فاتحًا كرّاسة الأنهار، لأقرأ في خطوط يديها: تضاريس الريح و أمجاد الأمواج البرية أتفتت في مناخ قبلاتها: أسماء خضراء و غابات سالكة ممالك تفتح أبوابها لفرسان الدهشة لعصافير الدوري المتفجرة بالغبطة و الأناشيد. *** 3 ? عشب: جلسَ العاشقان على العشبِ جلسَ العاشقانْ خلفهما جثة لا تحدُّ و بينهما جثة و دخانْ *** 4 ? أغنية: مزرعة للوفي، يدك التي تمتدّ لا ترجعيها شفتي لغة ملطخة بالضنى.. الآن تتمدد على سرير جسدك الوثير ترتمي بين أشجار عينيك ذاكرتي و أنا متشبث بضفائر يديك أفتح نافذة للحديث.. و بلحظة يقتنصك الغياب أو تصبحين فريسة للأغاني!. *** 5 ? أسئلة: أيتها البلاد المصفحة بالقمر و الرغبة و الأشجار، أما آن لكِ أن تجيئي؟!.. أيتها البلاد المعبأة بالدمار و العملات الصعبة الممتلئة بالجثث و الشحاذين، أما آن لكِ أن ترحلي؟!.. *** 6 ? مدينة: يركض في دهاليزها فرس شوكيّ يحكّ بقوائمه ظهرها الطافح ببثور الجرب هي.. هي المدينة-المئذنة ثمة طاووس وحيد في حديقتها الواسعة يفرد بزهو ذنبه الملوّن، لينظر إليه: أ- ماسح أحذية ذو عينين حزينتين و وجه ملطخ بالبويا ب ? امرأة شقراء عيناها جرح و وجهها كآبة ج ? بائع بطاقات يانصيب خاسرة سلفًا د ? كاتب هذه القصيدة المطرود من عمله لأنه حاول التأكيد على أن الأرض توقفت عن الدوران، و أن الأبيض لم يزل أبيض و الأسود لم يزل?. *** 7 ? حوار: قلتُ: للبحر أجنحة و مراكبنا الريح قد سرقتها و تناثر شاطئ البكارة في حقائب قراصنة البرّ فإلى أين أذهب و أنا متسخ و عارٍ مثلما القمر في منتصف ليلة صيفية؟. قلتِ: اغتسل بماء صوتي و ارتدِ قبلاتي قلتُ: قاطرة الوقت قد أنهكتني فالقرى مدية تحتزّ وريدي و المدن الصخرية امتلأت بي ضجرًا و ها أنا أتيبّس بين اثنتين: - خطوة و سكاكين.. - خطوة و قرنفل.. أصبح الصوت سوطًا و الحذاء قبعة و الحدائق مستشفيات و مكاتيب الغرام قنابل موقوتة.. فمن أين أبدأ؟. قلتِ: فلتكن في البداية مذبحة الأبجدية!.. *** 8 ? رقص: أسقط في حضن حبيبتي شمسًا باردة هواءً مختنقًا أسقط في حضن حبيبتي جسدًا مسكونًا بالجوع مصفدًا بالحبر و الأحذية أفتش في حضن حبيبتي عن أغنية شرسة و لحن مفترس و? - هل تحبين الرقص يا حبيبتي؟!.... *** 9 ? امتلاك: حادّة كالشفرة صلبة كحربة فولاذية تخترق القلب واسعة كالمحيط جميلة كالفرح مضيئة كالضحكة حبيبتي الممتلئة بالأعياد شهية كرغيف الخبز طيبة كبرتقالة أما أنا.. فلا أملك إلا هذه الكلمات و بعض الذكريات التعيسة المحفورة بضراوة على ميناء جسدي.

    الكاتب: رياض الصالح الحسين

    0المفضلة

    18561 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من رياض الصالح الحسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • خراب الدورة الدمويّة