كلٌّ تَسيرُ بهِ الحَياةُ، وما لَهُ
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
كلٌّ تَسيرُ بهِ الحَياةُ، وما لَهُ علمٌ على أيّ المَنازِلِ يَقدُمُ ومنَ العَجائبِ أنّنا بجَهالَةٍ نَبني، وكلُّ بِناءِ قَومٍ يُهدمَ والمرءُ يَسخَطُ، ثمّ يرضَى بالذي يُقضى، ويوجدُه الزّمانُ ويُعدِم ويَلَذُّ أطعمَةَ البَقاءِ، وخَيرُها، كالسّمّ، يُخلَطُ بالحِمامِ ويُؤدَم والدّهرُ يَقدُمُ عن تَرادفِ أعصُرٍ، فيغيبُ أعصُرُ في الخطوبِ ويقدُم ذكرَ القريضُ ربيعةَ بنَ مُكَدَّمٍ، وليُنسَينّ ربيعةٌ ومُكَدَّم ونَرومُ دُنيانا، وما كَلِفٌ بها إلاّ الفَنيقُ يَظَلُّ، وهوَ مسدَّم هُوِيَتْ، وقد خدَمتْ، ولم ترَ خدمة، وتَعرّضَتْ لكَ، إذ أُهينتْ، تخدُم وأَضيعُ أوقاتي بغَيرِ نَدامَةٍ، ويَفوتُني الشيءُ اليَسيرُ فأندَم منعَ الفتى هَيناً، فجرّ عَظائِماً، وحمَى نميرَ الماءِ، فانبَعثَ الدّم وجديدُ عيشتِنا الشبابُ، فإن مضَى، فقميصُنا خَلقُ اللّباسِ مَردَّم والجسمُ ظرْفُ نوائبٍ، وكأنّهُ ظرفٌ يؤخَّرُ، تارةً، ويُقدَّم


الكاتب: أبوالعلاء المعري
0المفضلة
13657 المشاهدات
0 تعليقات