قمر
Dec 9, 2020 12:42 PM Dec 9, 2020 12:42 PM
كل ما قاله الراعي للجبل و النهر للأشجار و كل ما قاله الناس و ما لم يقولوه في ساحات الرقص و المعارك قلته لك .. عن الفتاة التي تغنِّي في النافذة و الحصى الذي يتكسَّر تحت عجلات القطار و المقبرة التي تنام سعيدة منذ قرون حدَّثتك .. زهرة جسدي، كل صباح أقطفها و ألقيها في الشارع ليطأها القادة و الحكماء و اللصوص... و زهرة جسدي، كل مساء أجمع تويجاتها المفتَّتة لأجمعها لك و أقول كل ما حدث لي .. مرَّة بجانبك جلست و بكيت كان قلبي حقل أرز محترق و أصابعي تتدلَّى كألسنة الكلاب في الصيف أردت أن أعَبِّرَ عنِّي بالحركات: أن أكسرَ كأسًا أن أفتحَ نافذةً أنا أنام... و ما استطعت .. عمَّ أتحدَّث بعد ستة و عشرين عامًا أو بعد ست و عشرين طلقة في الفراغ؟ لقد تعبت من الكلام و الديون و العمل لكنِّي لم أتعب من الحريَّة و ها أنذا أحلم بشيء واحد أو أكثر قليلاً: أن تصير الكلمة خبزًا و عنبًا طائرًا و سريرًا و أن ألفَّ ذراعي اليسرى حول كتفك و اليمنى حول كتف العالم و أقول للقمر: صَوِّرْنا!.


الكاتب: رياض الصالح الحسين
0المفضلة
10809 المشاهدات
0 تعليقات