• أيَّتُها الأحجار استمعي إلى الموسيقى

    البداية غدًا و غدًا ليس ربطة عنق أو حذاء فاخرًا البداية غدًا و غدًا ليس كلمات متقاطعة أو مؤتمر هافانا البداية غدًا و غدًا تحت المقصلة أو بين السلاسل سأطالب بالحياة الجديدة فالحياة التي يتحدَّثون عنها في الكتب و الحياة التي نراها في الاعلانات التلفزيونيّة و الحياة التي تنام على الأرصفة ليست هي الحياة التي نريد .. غدًا لن أتحدَّث عن آلام المسيح كما يتوقَّع نجَّارو الصلبان و لن ألعب مع الأطفال كيلا توبّخني منظمة اليونيسيف فغدًا... ببساطة و يأس شديدين سأمدُّ قلبي و أطالب فقط: بالعمل و الخبز و الكتب و الأمن و السفر و... إلى آخره .. لست بائع خردوات و لا مهرِّب دخان مارلبورو و لا أملك مسدَّسًا لأنتحر و لا قنبلة لأخطف طائرة لم أبع قلبي بالمزاد العلني و لم اشترِ الويسكي من السوق الحرَّة لم أقتل رجلاً و لم أصفع إمرأة بوردة فلماذا... لماذا أيَّتُها الأحجار التي لا تحبُّ الموسيقى كُلَّما شاهدني حفَّارو القبور يفركون أيديهم بغبطة و يدعونني لزيارتهم؟. .. منذ السكاكين الحجريَّة و حتَّى أطفال الأنابيب ما زلتُ أبحث عن الحريَّة... أنام و أغنِّي أعمل و أعصر المناديل أنتظر و أقشِّر البصل و في الصباح أو في المساء في السابعة أو الرابعة و العشرين أدخل الحجرة و أجلس أنا: قلب أبيض و يدان زرقاوان .. نحن أبناء الغد ما زلنا ننام في المقابر المقابر التي بين أشجار الليمون و بنادق القنَّاصة نحن أبناء الغد ما زلنا نقف تحت السماء الصغيرة و قرب هذا العالم المسكين (البارحة و اليوم و غدًا) و نمدُّ قلوبنا إلى المارَّة: - أغنية أيُّها الأصدقاء قبلة ايُّها الإخوة قبلة و أغنية من أجل الله قبلة لليوم الأوَّل من السنة و أغنية لليوم الأخير .. غدًا... لا تهرب منِّي إلى الشوارع الكئيبة فتحت لك الباب تعال. أدخل. قبِّلني. حدِّثني. نم معي. فعند المنعطف ينتظرونك ببندقيَّة ملقَّمة .. النهاية غدًا: البارحة تعارفنا اليوم قبَّلتك و غدًا سنفترق. البداية غدًا: البارحة حدثت المذبحة اليوم دفنوا الموتى و غدًا ستحدث مذبحة جديدة. .. غدًا، صديق قديم: (إنَّهم يموتون بالآلاف في سجون سانتياغو) غدًا، فلكي عجوز: (برج الحوت سيذهب إلى الجحيم) غدًا، فلاَّحة طويلة: (الأمطار قليلة هذا العالم) غدًا... رسالة إلى امرأة مجهولة: (أريد أن أحدِّثك طوال شهر أيلول). .. حارٌّ كجمرة بسيط كالماء واضح كطلقة مسدَّس و أريد أن أحيا ألا يكفي هذا أيَّتُها الأحجار التي لا تحبُّ الموسيقى؟.

    الكاتب: رياض الصالح الحسين

    0المفضلة

    13758 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من رياض الصالح الحسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أيَّتُها الأحجار استمعي إلى الموسيقى