• يا رُوحُ! شخصي مَنزِلٌ أُوطنتهُ،

    يا رُوحُ! شخصي مَنزِلٌ أُوطنتهُ، ورحلتِ عنه، فهل أسِفتِ، وقد هُدِمْ عِيدَ المَريضُ، وعاوَنَتْهُ خَوادمٌ، ثمّ انتَقَلْتِ، فما أُعينَ ولا خُدمِ لقد استراحَ مُعَلَّلُ ومُساهِرٌ منهُ، وإنْ غَدَتِ النّوائحُ تلتَدِم حَمَلوهُ، بعدَ مَجادِلٍ وأسرّةٍ، حمْلَ الغَريبِ، فحُطّ في بيتٍ رُدِم ما زالَ في تَعَبٍ وهَمٍّ دائمٍ، فلَعَلّهُ عَدِمَ الأذاةَ بأنْ عُدِم لو كانَ يَنطِقُ مَيّتٌ لسألتُهُ: ماذا أحَسّ، وما رأى لمّا قَدِم؟ إنْ تَثْوِ في دارِ الجِنانِ، فإنّما فارَقْتَ من دُنياكَ ناراً تَحتَدمِ مَن ذا يَلومُكَ في هَواكَ مسيئَةً؛ كلُّ الأنامِ بحُبّها كَلِفٌ سَدِم فاعذِرْ خليلَك إن جَفاكَ ولا تَجِدْ؛ وإذا الزّيارَةُ ساعَفَتْكَ، فلا تُدِم بئِسَ العَشيرُ أنا، الغداةَ، وصاحبي مثلي، فإنّي ما ندمتُ ولا نَدِم

    الكاتب: أبوالعلاء المعري

    0المفضلة

    13252 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من أبوالعلاء المعري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • يا رُوحُ! شخصي مَنزِلٌ أُوطنتهُ،