• حفنةُ رملٍ تخصُّ المرءَ وحدَه

    خبطَ الطاولةَ بيسراه صديقي الذي يُصِرُّ أن العامَ ستَّةُ أشهرٍ ونصف. " أنتِ بَطَلَةُ روايتي ، بتصرّفْ." هكذا قالْ، ثم ماتَ لأنه رفضَ منحي نهايةً أخرى، تتفقُ وأحلامَ أمّي. ... يعرفُ الآنَ أن حدسَهُ لم يكن صائبًا تمامًا، ولا خاطِئًا، مثل الشوارعِ التي تَتَخلَّقُ فجأةً أمامي بينما المارَّةُ يؤكدونَ أنها عاصرتِ الإنجليز. ... شكرًا للسماء ! أن وجدَ الوقتَ ليدسَّ اسطوانتَهُ الأخيرةَ في جرامافون المقهى ، قبل أن يلحقَ بجِنازته، جنازةٍ تناسبُ رجلاً اختبأ طفلاهُ فجأةً في الشارعِ الخلفيّ، إثر لُعبةٍ قاسيةْ. ... الطفلانِ اللذان أشارا بإصبعٍ واحدةْ نحو النهايةِ الخاسرةْ على قرصِ الروليت الدائر، فاقتسما سويا الخطيئةَ والخطأ. سيكونُ بمقدورِهما اختزالُ الكورنيشْ ورذاذِ المتوسطِ في خمسِ ساعاتٍ، واستبدالُ معطفٍ من الجينزِ الأزرقِ وقبَّعةْ، بمجازاتٍ أفلتتْ بكارتَها فوق كومةِ رملٍ داخلَ قنينةٍ من الزجاجِ، زائفةٍ بوضوحْ ، وصغيرة. _________ القاهرة / 18 يناير 2003

    الكاتب: فاطمة ناعوت

    0المفضلة

    4060 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من فاطمة ناعوت

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حفنةُ رملٍ تخصُّ المرءَ وحدَه