• هوامشُ أولى على متن جسدها

    ـ (1) ـ‏ أقرَبُ الأشجارِ: ما أنتِ زرعتِ‏ ثمرُ الفجر له ذاكرةٌ تعلو مع الغيمِ،‏ بأيِّ المدحِ أدنو من يديكِ‏ عندما تأتين بالقهوةِ والشّهوةِ؟‏ هذا ورقُ الشعر ركامْ‏ لَوْ لَكِ الحنجرةُ المذبوحةُ الصّوتِ،‏ لأصغيتِ إلى وَقْعِ انتحاري الدّاخليّْ‏ لو تعاطيتِ ربيعاً غَلَّ في روحي،‏ وألقى وجهكِ المائيَّ فيّْ‏ لترفّقتِ بيَنْبوعٍ تنامى حوله عشب المنامْ‏ فأرى تكرار كفَّيكِ لفعلِ الخلقِ،‏ أو إِزهارَ عينيكِ ظهيراتٍ تصبُّ الشمسَ من نافذةٍ‏ أفتحها/ أغلقها‏ حين لا يُجدى مع الصَّمت كلامْ...‏ ـ (2) ـ‏ البدائيّ:أنا، أرَّختُ مجدَ النَّاي في ألواحَ فردوسي،‏ وناديتُ على الأنثى لأرعى غَنَمَ الحُلْمِ على‏ أعشابِ كفَّيها،‏ وشهرُ الصَّيفِ شقَّتْ سقفَهُ معجزةٌ،‏ فانهمرَ اللّوزُ وغطَّاني،‏ ولمَّا ارتفع السَّقف نهائياً، أضاء الكونُ كونيَّاً...‏ أهزُّ الشَجرَ الطّالعَ من معصيةٍ تسقي مسيلَ‏ الضّوءِ‏ في صدركِ ، أو تكتب نجَميْن على لوح الرّخامْ‏ وأنا أقرأُ شلاّلَ لغاتٍ‏ وأغني لفراغِ المطلق النابضِ في قلب الظّلامْ‏ فأرى رقصةَ أنثى أضمَرَتْ أغنيتي إيقاعَ ساقَيْها،‏ وسرّبتُ يديها من شبابيكِ دمي،‏ جاذبتُها من طَرَفِ البستانِ،‏ أبقتني على السُّورِ:‏ فلا حرب لأهوي بين نهديها،‏ ولا وقت لرايات الحمامْ.‏ أمس/ جاءَتْ نزهةً تمشي على أرضِ حواسي‏ تلجُ القلبَ بسهمٍ يغمرُ الأعماقَ باللّؤلؤ والماسِ،‏ ولا تدري ـ هي الأنثى ـ بأن الذّكَرَ المُلقَى على‏ حافةِ رجلَيْها استطابَ النَّزفَ، حتَّى أنه‏ نصبَ الأعماقَ مرآةً ونامْ ....‏ ـ (3) ـ‏ هي جنّةٌ من لذّةٍ ، نَفَرَتْ‏ أردافُها عسلاً/ وخطوتُها‏ كأساورِ الإيقاعِ أسمعُها‏ تهوي على درجٍ‏ يفضي إلى درجٍ إلى غرفٍ مغلَّقةٍ إلى... قلبي‏ مِيلي على أفقي، دعي التأويلَ، وانصبِّي‏ في جَرَّة الوجدان سيّدةً من الرّيحان تُذْكِي جمرةَ الإنسان فيَّ،‏ تعيدني بشراً سويَّاً صالحاً ليعانق الأقمارَ في‏ سحب من الحبِّ...‏ ـ (4) ـ‏ تلدُ الأنثى خيولاً في دمائي‏ تنسجُ الأنثى خيالاً لغنائي‏ هل على كفّيكِ أرمي جبهتي‏ وأنا المغزولُ من نارِ الفضاءِ؟‏ كيف أستلّ من الموت يدي‏ لأرى نجمكِ فيها، وسمائي؟‏ أنا يا أنثى الشّتاءات هنا:‏ ذكر ينحتُ تابوت الشّتاءِ‏ النّبيذ المرّ طعنٌ باردٌ‏ يهدمُ الكونَ الّذي شيّده‏ الشّاعر السّاجدُ في كهف الهواءِ‏ أنا يا أنثايَ أُلْقِي مدناً‏ من يدي، أطوى المدى تحت ردائي‏ فخذيني سالماً مستسلماً‏ وأعيديني إلى (حائي) و(بائي)....‏ ‏ ـ (5) ـ‏ نَزَلَتْ سلّمَ موسيقى من الغيبِ، لها خصرٌ‏ يحارُ الذَّهَبُ النَّاحلُ في تطويقِهِ،‏ ألطفُ من حلْم تدلّى في عيون الطّفلِ...‏ ردفان اكتنازُ المخمل الطّازج في رَهْزِهما،‏ ساقان سيفان من اللّذَة ينضمّان أو ينفرجانْ.‏ مهرةٌ محبوكةُ القامةِ،‏ شقّتْ دربها،‏ فارتمى من خلفها ألفُ حصانْ‏ هي أنثى تفتح القلبَ على الفجر،‏ وتلقى خمرة الضّحكةِ من كأس شفاهٍ نَضَجَتْ‏ حتى استوى فيها ربيعُ الأرجوانْ‏ صعدتْ برجاً من الإغراءِ،‏ لمّتْ حولَها الأعينَ والأنفُسَ،‏ كلٌّ يدَّعي وصلاً، ووحدي أدَّعي هجراً...‏ ولكنْ، كنتُ موصولاً إلى العمق بعينيها،‏ كما تُوصَلُ بالمئذنةِ العُلْيا اختلاجاتُ الأذانْ...‏ ـ (6) ـ‏ للصَّباحاتِ النَّبيذِيَّة وَقْعُ امرأةٍ‏ ترجمتِ الأرضَ إلى قامتِها/‏ أشتهيها قبل أن أملأَ بالخمرِ دمي،‏ أو بعد أن يحترق القلبُ على شعلتها/‏ أشتهيها وأنا شاطئُ جمر، موجةً‏ تخلع قمصان الزَّبدْ‏ أشتهيها جسداً يوحي بأقمارٍ إلى بئر الجسدْ‏ فأضمّ اللّحظةَ الأولى وأحيا في الأبدْ...‏ ________ شباط /1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4799 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هوامشُ أولى على متن جسدها