• قصائد على ضفة الوجدان

    ـ (1) ـ‏ لا أكتبُ حتّى أطرد عنّي شبح اليأسِ‏ بل، لأساعد ظلمَتَهُ ترقى جَبَلَ الشَّمسِ‏ لا أبكي لأغادرَ دارَ القلقِ‏ بل، لأضيءَ سراديبَ رؤاها ممَّا يشرق من مِزَقي‏ أنشرُ رايات الكلماتِ على ذروتها‏ أكتبُ... لا تَسْتبقي‏ خطواتي/ أنتِ سهامٌ من عَسَلِ الهمسِ‏ ترشقُ في صمتٍ دفءَ براءتها‏ فأرى أن دريئتها: نَفْسِي...‏ ـ (2 ) ـ‏ فيكِ مايدهشُ، ما ينعشُ إنجيلاً من الأضواء في معبدِ‏ روحي‏ فيكِ مايعلو على هذا الصَّدأْ‏ ثمّ يلقي النّارَ في قشّ جروحي...‏ ـ (3) ـ‏ شِعريّةُ الخطو، تمشي خلفها فِكَري‏ يفتضّ إيقاعُها عذريَّةَ القمرِ‏ أبني لها خيمةً زرقاءَ فوق دمي‏ لتستحمّ بها روحاً من المطرِ‏ هي القصيدةُ في جيب المدى اختبأت‏ وغلَّقتْ زرّها العالي عن البشرِ‏ باشرتُها ودمُ الضَّوضاءُ منسكبٌ‏ منِّي على مدنٍ تحيا بلا سَفَرِ‏ فاستأنستْ كعروسٍ ضاءَ موكبُها‏ لمّا أفاضَتْ عليها شهوةُ الذَّكرِ...‏ ـ (4) ـ‏ لمضيئةِ النَّهدينْ‏ في ليلِ أغنيتي أربّي ضفَّةَ الوجدان‏ أسهرُ في ظلالهما، وأَعْقِدُ كوكباً بِالعَيْنْ‏ أنداحَ يَنبوعاً من الأحلام بينهما،‏ وبينهما مجازٌ أو حجازٌ‏ طالَعتْني منهُ أنسامٌ وشفّ اللّؤلؤُ المسكوبْ‏ لوريثةِ الأقداحِ عبرَ سلالةِ الأنوارِ،،‏ أحْني هامتي وألمّ أمتعةَ الخلودِ‏ أنا: جدودي، والّذين سيعشقونَ،‏ أنا نشيدُ الغالب المغلوبْ.‏ أنا حارسُ النَّهدين، خادمُ كعبة المحبوبْ...‏ ـ (5) ـ‏ مرحباً بصباحكِ يا قهوةَ العيدِ، يا ناعمَهْ‏ اسْلَمي لانسيابي على ضفَّتيكِ أساورَ ماءٍ،‏ تسيّجُ مهدكِ إذْ تترنّم قامتك الحالِمَهْ‏ فأرى أنَّني عابدٌ نارَها‏ وأرى أنّني حاضنٌ تاجَها حين تسطعُ في عرشِ شهوتها‏ الحاكمهْ...‏ ـ (6 ) ـ‏ وشهدتُ عندَ الفجر أسرارَ الشَّجَرْ‏ ودفعتُ بين أصابعي نهراً من الأحزانِ‏ يغمرُ وجهَ سيّدةٍ حَرونْ‏ قذَفَتْ كلامَ الياسمين على دمي فنطقتُ عطرا‏ صلّيتُ قَبْلَ قدومها: ياسحرُ بارِكْها‏ وخبّئها بقلب الدّفء ولترفعْ إليّ سلامها‏ وليلعب الطّفلُ الكئيبُ وراء ذاكرتي، ويفرَحْ‏ ياسحرُ، واشرَحْ كيف أسبحُ في يدِ امرأة حنونْ‏ صلّيتُ بعد رحيلها:‏ ياربّ... أشعلْ نجمةً مابين نهديها‏ ونيِّمْ قُرْبَها أكداسَ زهرٍ أزرقٍ‏ يارّب جمل مَهْدَها‏ ليكون أجْدَرَ من يديَّ بها،‏ وساعِدْها على تمديدِ ساقَيْها بعيداً في‏ حريرِ الحلمِ. واغمُرْها بأشباحي اللَّطيفَهْ‏ ياربّ خبّئْ عُمْقَ عينيها بأجفانٍ رهيفَهْ‏ واحرُسْ أصابعَها من البَرْد المفاجئ بعد نصفِ اللَّيلِ،‏ خفِّفْ عن براعمها غبارَ اليومِ،‏ وامحُ ضباب من يغتابُ ضحكتها‏ فتلكَ: حبيبتي‏ حصَّنتُها بنشيد إنشادي‏ بالمصحف العطريّ تحملهُ العروس‏ لتحتفي بزفاف ميلادي‏ ببخورٍ إنجيلٍ يريقُ النّورَ في قدّاسِ أعيادي‏ وإذا أقامَ الفجرُ في أهدابها‏ فاشرَحْ إلهي صدَرها واغسل يديها بالحنينْ‏ وادفَعْ بها في موكبٍ للشَّمسِ تخطُرُ في هواءِ السَّاحرينْ‏ سيرى إلى خطواتِها أطفالُ مدرسةٍ فيغتبطون بالمرحى،‏ وعمّالٌ بَنَوْا في اللَّيلِ صورتها‏ وصبّوا فوقَها آهاتِ مكبوتين تأكلُهم طواحينُ‏ الأنينْ‏ ويرى إلى إشراقها تجّارُ أوطانٍ يُحيلون الفضاءَ الحُرَّ‏ عُهْرا‏ فتشيحُ عنهم، وهْيَ أدرى‏ بالتّينِ والزَّيتون والبلدِ الأمينْ ____________ 13 /شباط/ 1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5873 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قصائد على ضفة الوجدان