• عازف تحت رجليك هذا الفضاء

    أتنزَّهُ في حقلِ غيبتكِ الموجَعَهْ‏ أَيْ: أسمِّرُ كفِّي على خشبٍ يتآكلُ تحت اللَّهيبِ‏ وأصعدُ ممتلئاً بالفضاءِ، أجيبي‏ أجيبي بما يتفتَّح من مُغْلَق الرَّوحِ...‏ هذا شُرودي المعلَّقُ من عُنْقِهِ فوقَ سُورِ جمالكِ،‏ مستشهداً يتباركُ باللّعبةِ الممتعَهْ‏ متعةٌ أنتِ، أو فكرةٌ في ممرِّ الضِّياءِ الحضاريِّ،،‏ من باطنِ الأرض تأتين زيتاً‏ لقنديل أروقتي المتصدِّعِ،‏ هل تذكرينِ حلولكِ إذْ كانتْ العالياتُ‏ ـ على كتِفِ الشِّعرِ ـ منهدمَهْ؟‏ وجحيمُ الكلام تجمَّعَ في شفَة الثّلجِ،‏ كم شُرِّدَتْ حكمتي كالسّنونو‏ وفاجأ بيتي شتاءٌ خؤونْ‏ ساعديني على لَمِّ كفَّيكِ تحتَ يَدَيْ ربَّةٍ سمعَتْ‏ خطواتِ دموعي‏ خذيني إلى ماتشائين من ألمٍ‏ ودُوارٍ يشلُّ خيولَ مخيّلِتي‏ ثمّ يَفْجِرُها دفعةً واحدَهْ‏ في مهبّ الجنونْ‏ حيث مشتاقةُ نطفةُ الحلم تكسينَها بالرَّبيعِ‏ وداليتي أن تطالَ يداكَ عناقيدَها‏ وظلاميَ شوقٌ لأنْ يتمرأى بكوكبِ عينيكِ...‏ يا غاليَهْ‏ أنتِ مستقبَلُ الفرح المتباعدِ عن ذاتِهِ‏ أنت بَعْثُ القرنفلُ من قبرِ صَبْواتِهِ‏ لا تغيبي، هوائي مآذنُ غارقةٌ في الظّلامْ‏ ومعابدُ قلبيَ تَصْفُر فيها الرّياحْ‏ ادخليها، أمانٌ عليكِ، أقيمي بأبهائها كالثّريَّاتِ‏ تغمرُ صمتَ المصلّينِ تُنعشُ فيهم عروقَ الهيامْ‏ ها أنا أتدفّق بين شرايين بُعْدِكِ سرّاً،‏ إلى أين أمضي؟ ومَنْ سوف يسندني إنْ وقعتُ؟‏ ومن سيسمِّي عليّْ؟‏ لا تغيبي إذاً كلَّ هذا الغيابْ‏ بجناحٍ ظليلٍ أطوّقُ منزلكِ العائليَّ‏ وأرصدُ حتَّى شهيقَ منامِكِ،‏ حتَّى اتكاءَةَ دمعكِ فوق الوسادةِ،‏ أو خَدَراً في الذِّراع،‏ ودفئاً شهيَّاً تراكَمَ في حلمتيكِ،‏ وغابةَ شهوتكِ الخائفَهْ...‏ لا تغيبي، سهامُكِ في جعبتي ثروةٌ من حنانٍ‏ حنان خسرتُ جواهَرَهُ عندما كنتُ مستسلماً‏ للخياناتِ‏ حيث تكسَّرَ جَوْزُ المساء المقدّس،‏ وانْهارَ بي سقفُ روحيَ إذْ مرَّتِ العاصفَهْ‏ لا تغيبي غياباً ثقيلاً‏ خفيفاً هو العمرُ يمضي‏ فمالك هاربةً يا ضنايْ؟‏ دمّرتْني انقلابات حَدْسي بما سوفُ يسقطُ في بئر نفسي‏ من الظّلماتْ‏ نهشَتْ ساعديَّ نسورُ المواعِظِ والحشراتْ‏ أَلأَنِّي صنعتُ من الخمرِ امرأة‌ً؟‏ أَلأَنِّي اختزلتُ الفضاءَ إلى ثقب نايْ؟‏ أَلأَنِّي تجرأتُ في لحظةٍ‏ وكشفتُ غطاءَ دمٍ آسنٍ‏ وابتهلتُ لِمَاءِ الحياةْ؟...‏ لا تغيبي فما أصعبَ الغائباتْ...‏ عازفٌ تحتَ رجليكِ هذا الفضاءُ فلا تخذليهِ،‏ و كم حاولوا وأْدَهُ كلّما اشتقَّ ريحانةً‏ ورماها بوجه الطّغاةْ‏ ظلَّ مستسلماً للرَّحيلِ فَقَدْ أنشأتْهُ الفواجعُ روحاً بلا مُسْتَقرٍّ،‏ كأنْ تحتَ رجليهِ لا أرضَ،‏ من فوقِهِ لا سماءَ،‏ ومِنْ حولِهِ لا جهاتْ...‏ هل أصوغُ لساقيكِ عِقْداً من القبلاتْ؟‏ ثم أُلقي بشِعري على ركبتيكِ رداءً من الياسمينِ‏ أنا الشاعرُ المختفي في أنايْ؟‏ أَنْضجيها لأقطف تفّاحةَ العشقِ ثانيةً‏ آه ما أجمل المعصياتْ‏ وارتديني كما ترتدينَ التَّسامحَ في ليلةِ الحبِّ‏ أسهرُ في خندقِ الحلْمِ حول قلاعِكِ،‏ أدخلُ من أوَّلٍ لعبةً الممكناتْ‏ جمرةُ الخَلْقِ أنتِ،‏ أغمِّسُ في نارها ريشتي‏ وأواصلُ شِعراً تفيءُ إلى ظلِّه المعجزاتْ...‏ _____________ 14/ شباط /1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4726 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عازف تحت رجليك هذا الفضاء