• جسدي غرفة خمر

    ليس محفوراً على ماءٍ كلامُ الصَّحوِ، لا‏ ليس مرفوعاً إلى برج من الوهمِ ابتهالي‏ ليس منسوجاً من الرِّيح قميصُ الفجرِ إذْ‏ يجمعُ أعضائي من البردِ، ويلقي في جيوبي‏ ورقاً مشتعلاً‏ ليس كهلاً ذلك الصَّوتُ العلائيّ، وإنْ قالتْ‏ عيونُ الدَّمِ:‏ كم هذا المغنِّي اكتهلا‏ أنتِ لي بوصلةٌ خضراءُ أو زرقاءُ، أو حمراءُ في ليلِ الرّمالْ‏ فلتعودي بحنيني لديارٍ سكنت فيها خيولٌ‏ كلَّما زوَّجتُ آفاقي خَيلاً ، قُتلا‏ لا تكوني آخر الخطْواتْ في الدَّربِ الَّذي ما اكتملا‏ كحِّلي عينيَّ باللّؤلؤ في عينيكِ،‏ ذُرِّيني على جسمكِ أمطاراً، أوافيكِ بلا‏ أيِّ قاموسِ وصايا‏ وأردّ الشّهوةَ البكر إلى يَنْبوعها‏ ماكنتُ في يَنبوعها الأوَّلِ إلاَّ أوَّلا‏ نحن بُعدانِ إذا ما اتَّصلا‏ أخذا العالمَ من أطرافهِ‏ ألقيا تحت رمادِ الكونِ سرَّ الجمر كي يشتعلا....‏ من هنا مزمارنا ينشدُ، من أنثى تحيط الرَّجلا‏ بذراعين من الفضَّةِ، أو ساقين من قيثارِ زهر الياسمينْ‏ من هنا، أو من قفيرٍ فيه نُدْعى عسلا‏ غيِّمي أكثرَ كيْ أدخلَ في مجد السَّماواتِ العُلى‏ جسدي غُرْفةُ خمرٍ ثَمِلَتْ فادَّاخَلَتْ جدرانُها‏ لوحةٌ عتَّقَها الفنَّانُ في جرِّة ألوانٍ بكَتْ ألوانها‏ جسدي يَعْقِدُ خصر الأرضِ بالرِّيح لتغدو أجملا‏ جسدي صمتُ (بيانو)‏ افردي فوقي أصابيعكِ ولتبدأْ بعزفٍ مُفْرَدِ‏ جدِّدي الإيقاعَ لطفاً جدِّدي‏ نزفت رقصاً جراحاتي، على أي المقامات تغنّينَ؟‏ على البُعْدِ الخرافيِّ أم العُري السِّهاميِّ‏ أم الفلِّ الحليبيِّ على مشرقِ نهدينِ يشقَّان‏ الهواءَ المُثْقَلاَ؟...‏ وعلى أيّ المقامات سآتي عاشقاً تزرعه النَّارُ،‏ فكوني منجلا‏ وسآتي أمّةً تَبْني على جسر لغاتي دُوَلا‏ حجراً يسند بنيانَكِ، حتى يختفي بين الغمامْ‏ ثمَّ نهوي مطراً مكتملا... ____________ 18/آذار/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    5247 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جسدي غرفة خمر