• صعود وهبوط على سلَّمها

    هبَّ قلبي عندما هيَّأتِ هذا المعبدَ العاري‏ وفتّحتِ الشَّبابيكَ، وأبعدتِ السّتائرْ‏ طار من صدري حمامُ الصَّلواتْ‏ وابتدأتُ الذَّوبان اللاّنهائيَّ بأسرارِ الحياةْ‏ آخذاً منكِ المعاني الاحتفاليّةَ للحبِّ،‏ ومقذوفاً إلى الأعلى، ومنثوراً على كلِّ الجهاتْ‏ مثلما بعثرَ شكلَ الكونِ شاعرْ‏ بادئاً من جبهة تنشئُ شمساً‏ في شتاءِ القُبلاتْ‏ هابطاً حتى ارتجافِ القدمينِ المستريحين كسيَفَيْنِ بقلبي‏ وأنا بينهما تفَّاحةٌ مشطورةٌ عبَّأها العطرُ،‏ وألقاها من النَّافذة العليا صغيرٌ‏ كان في الحلم يسافرْ‏ جمع الوقتَ مراياه أمامي‏ ورآني ضائعاً بين الظِّلالْ‏ لم يكن غيرُكِ في تلك المرايا امرأةً تقلِبُ فنجاني‏ وتنساني على قمّة نهديها أغامرْ‏ نازلاً وادي العذارى‏ صاعداً نار الجبالْ‏ عاثراً بالعشبِ في إبطيكِ،‏ مسنوداً إلى تلَّة ردفيكِ،‏ مضيئاً بين ظلْماتِ الجمالْ‏ وجمالِ الظّلماتْ‏ مسَّ روحي برقُ عينيكِ وقصفُ الشَّهواتْ‏ كلما أطفأتُ قنديلَ سؤالٍ فيكِ، أغراني سؤالْ...‏ بحَّ صوتي وأنا ألهثُ في عري الأناشيدِ،‏ وأستجدي على باب الهوى ينبوعَ نارْ‏ يشعل الأحجارَ في صدري ويرميني بعيداً‏ عن دراويش الغبارْ‏ وتراتيلِ الفقاعاتِ البتوليَّةِ والزُّهدِ المُعارْ‏ لم أكن أحمل تحت الجلد غيرَ الوطنِ الذَّاهب‏ في النِّسيان، والأنثى التي كرَّرها الوقتُ،‏ وغطَّاها ضجيج العائلاتْ‏ نقشَتْ في حائط العمر شروخاً‏ واكتستْ في اللَّيلِ أليافَ السُّباتْ‏ لم يكن إلاَّ الرَّماديُّ الذي يكتبُ أشعاراً بها‏ يشنقُ أعناقَ الفصولِ اليابساتْ‏ ويسوِّي جثَثَ الوجدانِ في جبَّانةِ الرَّوحِ،‏ أمِنْ موتى جُبِلَتُ؟‏ لأرى خاتمتي في الخطوة الأولى؟ أكنتُ،‏ طينةً مهملةً في جنَّةِ مفقودةٍ‏ تعصفُ فيها الرِّيحُ‏ تنشال إلى الأعلى وتهوي رمَّةً مأكولةً‏ ترعى بقاياها بقايا الكائناتْ‏ هكذا كنتُ، وكم جئتُ إلى إشعاعكِ الباهر يبكي داخلي وحشُ الفراغْ‏ قلت: هذا الكونُ غربانٌ وبومٌ وعويلُ‏ وأنا الصَّاعد من هاوية المجدِ، إلى أين أميلُ؟‏ وأنا أصغي إلى نبضِ ذراعيكِ البَعيدَيْنِ‏ يقولان كلاماً يفرُكُ القلبَ كما يُفْرَكُ عنقودٌ مساءَ العيدِ‏ كي يدَّفَّقَ الخمرُ، ويحيا داخلي حلمٌ قتيلُ‏ هل كثيرٌ أنا أمدَّ الأرضَ أشعاراً لساقيكِ؟‏ وهل معجزةٌ‏ أن أقصَّ الرّوحَ فستاناً ليُخّفي عريكِ السَّاحرَ؟‏ كم هذا جميلٌ وجميلٌ وجميلُ...‏ ذاك ميعادٌ لمن ضلَّ سبيلا‏ يا إلهي.. رائعٌ كلُّ ضلالٍ بعدَهُ هذا الوصولُ...‏ ___________ 19/آذار/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4458 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • صعود وهبوط على سلَّمها