• وقفة في ظل غيابها

    عندما يندفعُ اللّيلُ ككأس الخمرِ في جوفي/ أضيءُ‏ يتداعى دوننا هذا الغيابُ‏ فإلى أيِّ المواعيدِ أجيءُ؟‏ كلما جاوزتُ باباً سُدَّ في وجهِ نداءاتيَ بابُ...‏ هل على قلبيَ أن تحترقَ الأشجارُ فيهِ‏ كي يرى نجماً يغطِّيهِ السَّحابُ؟‏ هذه الصّحراءُ تحتَ الجلْدِ تنمو يتلقّاها سرابُ‏ كيف أخفى اللّيلُ أشباحَ سؤالاتي، وعيناكِ جوابُ؟...‏ رتِّبيني، رتِّبي فوضى شراييني، اجمعيني‏ كائناً يشرقُ من غَرْبِ الجنونِ‏ شاعراً شقَ فضاءَ الأمسِ ناياتٍ ووديانَ حنينِ‏ كوكبي الآتي بأعيادي: يداكِ‏ قلتُ أختارُ اختزانَ البرقِ في عينيكِ،‏ عيناكِ إلهان صغيرانَ‏ يضيئان دمي المظلمَ‏ يصطادان غزلان حناني‏ هل أُداري عَبَقاً يصعدُ من قاع حضوري‏ عندما تفضحُ عيناكِ رؤاكِ؟‏ كيف أمضي عنكِ؟ ممزوجٌ هوائي بهوائكْ‏ خاشعٌ قلبي على أرضِ دعائكْ‏ كيف أُنْئي جسدي الخالقَ عنكِ‏ وأنا أولدُ منكِ‏ أنتِ يا باذخة السَّاقَيْنِ، يا ذائبةَ الخَصْرِ،‏ ويا طعمَ نضوجِ الضّوءِ، لفِّيني بسيقان ضيائكْ‏ ..... ...... ......‏ طيِّعٌ وقتي كلَحْمِ امرأةٍ تأكلُ من تفّاحةِ العطْرِ‏ وتغشاني صباحاً مثلما يغشى الشتاءاتِ غمامُ‏ ظامئٌ حتّى انشقاقِ الرّوحِ في صحرائها الكبرى،‏ وفي فجرٍ من السِّحْرِ،‏ يدي أسّستِ الأرضَ، ولَمْ يبقى سوى‏ أن يسندَ الأرضَ الغرامُ‏ أو على أبراجها الأولى تدور الخمرُ‏ حتى تصبحَ الخمرُ هديلاً يتهجَّاهُ الحَمامُ‏ أين ما أفقدُهُ؟‏ هذي الخساراتُ الَّتي تنهشُ سَقْفَ الكَوْنِ،‏ هذا القلبُ يُمْلِيْهِ الظَّلامُ‏ كان ماكانَ/‏ وعرّافةُ أحلامي استقالَتْ من فناجيني وكفّيَّ،‏ وواراها الزّحامُ‏ وبقيتُ الأحدَ المُفْرَدَ، كَهْلاً في مدى الصَّبوةِ،‏ نوماً يتحاشاهُ النِّيامُ‏ حيث ألقيتُ على متحف أيّامي سلامي‏ ثمَّ ناديتُ: أنا شاعر أطلالٍ وفي رأسي حطامُ‏ وأنا رتلُ جرارٍ نُهِبَتْ حين تولاَّها الرّكامُ‏ أنتِ يامن جلستْ في الطَّرفِ الأقصى من الصَّمتِ،‏ أرى أنّكِ محرابي، وهذا الشَّبقُ الرَّاسبُ في قلبي: إِمامُ‏ ردِّدي خلفي:‏ إلهي انصُرِ الزّهرةَ في أعماقنا،‏ تجتمعُ النّحلُ وينمو عسلٌ فينا وتبتلّ العظامُ‏ أنتِ يامن عُجِنَتْ من طينة المسكِ‏ ومن إبطيكِ ينهلّ الخزامُ‏ آن أن نفرشَ سجادتنا في أرضِ ميعادٍ،‏ وأن نغتنمَ الجنَّةَ ‎، فالعمرُ اغتنامُ‏ يبسَتْ في طاقة الفخّار أوراقي،‏ لساني غصنُ تفّاح تدلَّى وتداعى‏ وفؤادي شطَرَتْهُ الشَّمسُ نصفين، كرمَّانةِ صَيْفٍ‏ نضجتْ واحترقَتْ وانطفأَتْ في ذاتها...‏ كيف يوافيني الكلامُ‏ أنتِ يا شْجرة إغراءٍ، ويا حبّة مرجانٍ نَمَتْ في‏ عَتْمِةِ الأضواءِ والماءِ، وياجنّةَ خُلْدٍ‏ هبطتْ في أزرقٍ يخضرُّ بالحُمْرَةِ...‏ قُودي شعبَ شهواتي أماماً، كلُّ مافيكِ أمامُ‏ ___________ 15/ آذار /1995‏ ‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4717 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وقفة في ظل غيابها