• صباحٌ يوميٌّ

    أنا للأُفْقِ الَّذي من برعم يبني سماءً ساجدةْ‏ لترابكْ..‏ أنا للقهوةِ يعلو عطرُها الهاليُّ في نبضِ العروقِ الرَّاكدَهْ‏ خلفَ بابِكْ.‏ أُولِمُ الفجرَ لذكرى عبَرَتْ أمس يدينا، وتداعت شاردَهْ‏ في غيابِكْ.‏ أنا للأوراقِ في ظلِّ الغناءْ‏ أتهجّى رحلةَ الشّمسِ،‏ وصوتَ البائعِ الجوَّال،‏ خُطْواتِ النِّساءْ‏ أنزوي في بقعةٍ طرَّزها ((لحنٌ عراقيٌّ وإنْ كان حزينْ))1‏ أحشدُ الفكرةَ في دفترِ أسرارٍ غلافاهُ يداكِ‏ وأنا بينهما سِفْرٌ من العشقِ تَباهى بمرايا الياسمينْ‏ لغتي شقّتْ رداءَ القَلَقِ التَّالفِ،‏ واجتازَتْ ألوهيّةَ عينيكِ بما تنبئُ عيناكِ،‏ أراكِ الآنَ أنثى شرحتْ ألغازَ يأسي‏ فكَّكَتْ رمزي الجليديَّ‏ أعادَتْهُ إلى شمسِ اليقينْ‏ دارَ بي وقتي إلى منبعِ عينيكِ تدوران من الدَّاخل‏ كالُّلؤلؤتَيْنْ‏ دارَ بي جوعٌ إلى الّلؤلؤ‏ وافتضّتْ يدي أقمشةَ اللَّوزِ،‏ وعبَّأتُ جيوبَ العري بالفستقِ والطِّيبِ‏ وحبَّاتِ الشَّبقْ‏ نضجَتْ قوتُنا الآن، اصعدي بالماءِ حتَّى سطح قلبي‏ فأنا في الظّلّ أستقرئُ أشباحَ الوَرَقْ‏ كيف جَمْعُ الحزن ينسابُ؟‏ أما علّمته أن يختفي خلفَ شفاهٍ وتَّرَتْ قوسَ‏ دمائي؟‏ ادخلي تحت قميصي قطَّةً عاريةً‏ تفترسُ الجمرَ الَّذي ينمو على لحمي‏ ولُمِّي قطعَ الخُبْز الجحيميِّ‏ وبُلِّيه بخَمْرِ الأنبياءْ...‏ قامتي تولدُ من أولِ تفّاحةِ إثمٍ‏ وإلى آخر نبضٍ قادرٌ فيه على عشقِ النّساءْ‏ قامتي خارجةُ من نَصِّ أجدادي لتطوي‏ بيديها الرِّيَح، تمتدّ وتمتدّ، فما أوسعني... رحبٌ...‏ فيا خلقُ ويا حقُّ ويا عشقُ...‏ لماذا عندما يتَّسع الشَّاعرُ‏ لا تكفيه آفاقُ الفضاءْ؟‏ *** 1 عن مظفر النواب. __________ 21/آذار/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4706 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • صباحٌ يوميٌّ