• الفجر يجلس على عتبة صوتي

    هكذا....‏ تفتتحُ الخمرةُ بابَ العمقِ،‏ أستنفرُ حَشْدِ الهلوساتْ‏ وأُداري شبقاً علّقتهُ في قبَّةِ التُّوتِ، وبيتِ البرتقالْ‏ ودمُ الرُّمَّانِ يجري في عروقي‏ مثلما يجري إلى اللّه ابتهالْ‏ كان وجهُ الزَّمن الطّفلِ يطلُّ‏ مَنْ يعرّيني ويطويني مع الشَّرشفِ،‏ والشَّرشَفُ: فلُّ.؟‏ من يساويني بنهدَيْنِ مشعَّينِ‏ كإنجيلٍ من الشَّمعِ يهلُّ؟‏ لستُ وحدي في متاهِ الكلماتْ‏ تلكَ أشباحُ العذارى رقَصَتْ بين عيوني‏ عندما أختارُ وجهاً طيَّبَتْهُ كاهناتُ العطرِ،‏ فاحتلَّ مكانَ الكاهناتْ‏ نبِّئيني يا فضاءاتٍ من الظُّلمةِ،‏ مَنْ سمَّى يدي جسراً إلى النُّورِ؟‏ وكيف المرأةُ الحقُّ تعيدُ التَّسمياتْ؟‏ ماهو الحبُّ؟‏ وما هذا الغريزيُّ الّذي يَحفزُ أشواقي إلى‏ نارٍ على غيمتها أركعُ أو أحْيي ربيعَ العري‏ في أمطارِها؟‏ ماهي اللّذّةُ ينمو خبزُها بين خلايا النَّحلِ؟‏ ما اسمُ العسل الدَّافق من عينينِ؟‏ ما شكلُ يدٍ تقطفُ من برجٍ نسائيٍّ فتات المسكِ؟‏ مامعنى اشتعال العاشقيْنْ‏ خلف باب الماءِ؟‏ هل أنشأَ هذا الموقفُ الروحيُّ إلاَّ قبلتينْ؟‏ فلماذا نزل الحزنُ وعرَّى الجسدينْ؟...‏ آه من رقصة ساقيكِ على مسرحِ كأسَيْنِ‏ يذيبان الجليد العاطفيّْ‏ أنا مولاكِ إلى آخرِ عهدي بالشَّبَقْ‏ حيث أكتافيَ من خيراتِهِ،‏ حيث دمي لولاه مسفوحٌ على أرضِ رمادٍ عربيّْ‏ أحتمي خلفكِ... من مدَّتْ يديها‏ تأخذُ الشاعرَ من فكِّ الغرقْ؟‏ أنتِ/‏ من صبَّ نجوماً من أباريقِ الغَسَقْ؟‏ أنتِ/‏ أنت الآن أشعارٌ من الشَّهوةِ والنَّومِ البعيدْ‏ بين أقدامكِ قلبي يتملَّى:‏ كيف يحيا الظِّلُّ والنّورُ بساقيكِ؟‏ وكيف المُطلقُ القدّوسُ ينزاحُ ببطءٍ ثوبُهُ الكونيُّ،‏ حتَّى تكشف اللَّحظةُ يَنبوعَ الجمال الوثنيّْ؟‏ أنا قدّيسُ الخطيئات‏ فيا خصراً من الأقداسِ،‏ فيكِ الآن قدّاسي بهيّْ‏ أنحني حتَّى أرى النَّهدينِ قنديلين متروكَيْنِ للفوضى،‏ أضيئي بهما ليلَ جنوني‏ واسفحي بستانَ خمرٍ فوق وجهي لأرى مجدي تنامى‏ أنا من مئذنة الفجرِ إلى هَدْأَةِ كفّيكِ أقودُ اللَّيلَ،‏ أجتازُ الغماما‏ كيف شكلُ النَّوم في مهدكِ؟‏ أين اتَّجهَتْ عيناكِ؟‏ هذا الجسدُ الفجريُّ هل غطَّتْهُ أمُّ الحلْمِ‏ أم ألقَتْ عليهِ سحرَها العالي فناما؟‏ أين خبّأتِ يديكِ الطّفلتينْ؟‏ ما الَّذي يرتسمُ الآن على وجهكِ؟‏ أقمارٌ لأعراسٍ؟‏ شتاءاتٌ لأجراسٍ.؟‏ نبوءاتٌ؟‏ غموضٌ لا أرى فيه كلاما؟‏ كيف أحصي عددَ الأنفاسِ؟‏ مشغولٌ أنا الآن بتطريزِ نشيدٍ حول خصركْ‏ فلتنم يا وثَنَ اللَّذَّةِ محروساً،‏ وإنْ ناداكَ كابوسٌ فضَعْني فوق صدركْ‏ أطردُ الوحشةَ، أخفيكَ عن الكونِ لأبني بكَ كوني‏ لتنَمْ يا حلوُ...‏ يا صوتَ رنينِ الصَّمتِ في هذا المدى‏ السَّاقط من شجرة ماسٍ توَّجتْ قامةَ عطركْ‏ ....... ........ ........‏ إنَّها الرَّابعةُ الآن/‏ أذانُ الفجر مثلَ الجمرِ ينسلّ إلى عشب أحاسيسي‏ ويُحْيي زمناً بين قبور الذَّاكرةْ‏ عندما عرّيتُ أنثايَ الدَّمشقيَّةَ،‏ أو غادرتُها سرَّاً،‏ وكانت مئذناتُ الشَّامِ تَرْقَى دَرَجَ اللَّيلِ‏ يصبّ اللّهُ فيها شَبَقَ الإيمان بَرْداً وسلاماً‏ وأنا أجتازُ من أبوابها السَّبعة باباً خلف بابٍ‏ لأرى أنّي قدْ صرتُ الشَّآما...‏ وأنا الآن، وبَعَدَ السَّنوات الهاجعةْ‏ أُجْلِسُ الفجرَ على عتْبَةِ صوتي‏ رافعاً منه لأنثايَ قواما‏ يرتدي برقَ شفاهي ورعودي‏ جسدٌ سمّيتُه قيثارةً تشلحُ في المرآة ألحاناً‏ وتصفو كدموعي‏ جسدٌ منحِدرُ النَّهدينِ، ينسابان‏ شلاّلاً، بهيميّاً على وادي ضلوعي‏ جسدٌ جاعَ لجوعي...‏ ....... ........ ........‏ وتدثَّرنا من البرد معاً‏ والولدُ السَّاهر في أعماقنا‏ تتدلَّى قدماه‏ كمناماتٍ من الوردِ على أحداقنا‏ ويداهُ‏ بهما نُرْجِعُ عمراً ضاعَ في وحشةِ من ضاعوا وتاهوا... ___________ 26/آذار/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4408 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الفجر يجلس على عتبة صوتي