• صلاة الغائبة

    أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ حضورِكِ أعمقُ من طعنةٍ لا تُرى‏ وعطرُ يديكِ كلامٌ‏ شفاهي بهِ امتلأَتْ بالنَّدى‏ ومابيننا أنَّنا صاعدانِ‏ على الدّفءِ حتّى الذُّرى‏ وأقدامُنا في الثَّرى‏ وأعماقُنا أَلِفَتْ أن تثورَ‏ وتمزجَ نبضاتِها بربيع المدى‏ لماذا تحوَّلَ صدرك هذا الصّباحَ‏ إلى شجرٍ نائم في الضَّبابِ؟‏ أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ وذوبي قليلاً‏ تلاشَيْ سريعاً كبرقِ سحابِ‏ هو الشّعرُ يبعثُ فيَّ‏ حدائقَ من لهبٍ في أراجيحها أطلقَ القلبُ ماءً‏ وكم مَرَّ في جسدي الرّاحلونَ‏ يرشّون فوقي مواعيدهم‏ وتسهَرُ قهوتهم تحت خيمة هذا العذابِ‏ يحكّون أعناقهم بالرِّياحِ‏ لهمْ أنتمي ومعي يكبرونَ‏ ومن حِبر أشواقِهمْ كمْ سقيتُ كتابي‏ وها أنتِ ثانيةً تهبطينِ عن الفَرَسِ الشَّاعريَّةْ‏ تعيدين سيرَتُهمْ، هل بدأتِ تغنّينَ لحن الخرابِ؟‏ أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ هنا جسدي معبَرٌ للفراغِ‏ أفتّح عيني فيصغرُ كونٌ‏ أطيِّر منّي حماماً‏ فيهدلُ ملءَ رحابي...‏ تدورين حول المداخل، هذي طريقي‏ فمَنْ شاءَ فليغتنمْ أنَّ حلميَ يصعَدُ‏ كلَّ غروبٍ وكلَّ شروقٍ مآذنَ شوقٍ‏ بها اغتسلَ الابتهالُ القصيُّ‏ ومدَّدَ أطيابَهُ في عروقي‏ وتلك نجومٌ تفاجئ صمتَ القبابِ‏ وخلفَ سياج الظَّلام قبورٌ‏ بوحشتها آنستني‏ عليها أمدّ فروعَ اغترابي‏ أنا مثقلٌ بالشّروخ‏ وفي جسدي جسدٌ يتصدَّعُ من خشية الشَّوقِ والاكتئابِ...‏ وأنتِ... أضيفي غياباً لهذا الغيابِ‏ عطُورِكِ تمشي على أرضِ حسِّي فتُحيي ظلالي‏ وفي لحظةٍ من جحيمٍ أداريهِ تحتَ ثيابي،‏ تمرّين أقربَ من دمعةٍ جوفَ عيني‏ ولكنّ خطوكِ يزدادُ نأياً‏ فأوقظُ بين دمائي سعيراً‏ وأقذفُ خلفَ خرافِ الصّفاءِ ذئابي...‏ هو الحبُّ غاليتي قَبَسٌ من جنون‏ نوافذُ من ياسمين‏ نداءُ إلهٍ، فحيحُ شياطينَ بين الخلايا‏ منارٌ، ظلامٌ، بذارٌ، غمامٌ‏ ترابٌ يسافر نحو السَّماءِ‏ سماءٌ تصلّي وتُلصقُ جبهتَها بالتّرابِ...‏ هو الحبّ أن يأكل القلبُ خبزَ الخطايا‏ ويُسْقى من الطّيّبات رحيقاً‏ هو الحبّ قبَّعَهُ الاختفاءِ‏ إذا ما أضَعْنا الطَّريقا‏ هو الحبُّ يحشدُ في العينِ أفْقاً جليَّاً‏ ويحفرُ في الرّوحِ عِرقاً فعرقاً‏ إلى أن يفتّتَ منَّا العروقا‏ هو الحبّ: ننتظرُ الشَّيءَ، حتَّى إذا كادَ أن يقتربْ‏ أعادتْهُ ساحرةُ اللَّيلِ للأفُقِ المتحجِبْ‏ هو الحبّ أن نغتربْ‏ وأن نُجلِسَ العمرَ في حِضنِنا الملتهبْ.‏ ونفرطهُ حبّةً حبّةً مثل ليلٍ من الكستناءِ‏ هو الحبّ ألاَّ نطيلَ الوقوفَ على شرفاتِ الغناءِ‏ فلابدَّ في آخر اللَّيلِ أن ننتحبْ‏ هو، الحبُّ،، مَدٌّ من الماءِ يدخلُ في ملكوتِ الشَّواطئ‏ كي ينسحبْ...‏ ... ... ...‏ أأكْسرُ قنديلَ هذي القصيدَهْ‏ وأنثايَ قصَّتْ ضفائرَها واستحمَّتْ بماءِ الخميسِ‏ وناولتُها ثوبها القمريَّ‏ وزيّنتُ قامتها بنجومٍ من القُبلاتِ‏ وعبّأتُ ممّا يسيلُ على ظهرها قدحاً من ندى‏ وخاصرُتها فاستوى بيننا اللَّيلُ قيثارةً صعَدَتْ في المدى‏ ووشوشتُ في أذنيها:‏ هو اللّيلُ ألْيَنُ من ذهبٍ ينصهرْ‏ وينصبُّ في مقلتيَّ سماءَ سَهَرْ‏ ويترُكني بانتظارِ خروجِ الكواكب من قدميكِ‏ ... ... ...‏ هو الشِّعرُ يجمعني تارةً فوق صمت الحَجَرْ‏ وأُخرى على دربكِ اللؤلؤيَّةْ‏ لأسألَ عن غابةٍ أنتِ فيها وحيدَهْ‏ أقبّلُ فيكِ الوجودَ وأدخلُ من كلِّ بابِ‏ وأنفضُ عنكِ رماد الغيابِ...‏ __________ 21/ نيسان /1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4548 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • صلاة الغائبة