• شكل لإيقاع الغرق

    تغلقُ الخمرةُ أبوابي‏ أُناديكِ: من الفتنة عُودي‏ نجمةً تشلَحُ عن أكتافِها غيمَ الغسقْ‏ دارتِ الأرضُ بأقدامي، وضيَّعت مداراتي،‏ فلم أعثرْ على مهدٍ سوى هذا الوَرَقْ‏ فوقه أسكبُ أجيالاً من الشّوقِ، وجمهورَ القلقْ‏ حائرٌ... والقلمُ السَّاهرُ يصّاعد حبراً‏ وهتافاً للعيون الغائمهْ‏ مركبٌ في الرَّأس يطفو‏ صورٌ تعلو من القاعِ، خيالٌ‏ أزرقٌ نشوانُ بحريٌّ على أطرافه‏ تشطحُ رحلاتٌ وتلتمّ زيارات،‏ أنا الباحثُ عن شكلٍ بدائيٍّ لإيقاع الغرقْ‏ لا أرى إلا استداراتٍ لأنثى‏ غادرتْ جنَّتها‏ وثناً من حكمةٍ مستسلمهْ‏ هل أنا القادرُ أن أُرْجَعً إحساسَ المدى بالرِّيح؟‏ هل وحدي الّذي تنهار في عينيه‏ أبراجُ صلاةٍ آثمَهْ؟‏ هل أنا وحدي وأنتِ الفكرة المنهزمهْ؟‏ اقلبي الأشياءَ، عودي بالبذار العارَمَهْ‏ بين نهدين أداراَ كوكبَ الخصبِ بأعماقيَ‏ في لحظةِ وجدٍ دائمَهْ‏ لأرى خلفَكِ ميراثاً من الشّ?َهوةِ منسوخاً بحبرٍ‏ من خلافاتٍ، إماراتٍ، وليلاتِ عويلٍ مظلمَهْ‏ هل تعيدين إلى الأرضِ نداها الأنثويّْ؟‏ وإلى الأمّةِ أسرار التّرابْ؟‏ همتُ في وادٍ صداهُ حجريّْ‏ لا أرى فيه طيوراً حوَّمت فوق مياهْ‏ لا أرى يَنبوعَ نور نبويّْ‏ أنا لي عينٌ برؤياها شقيتُ‏ وليَ الأبعادُ تنداحُ وتزدادُ...‏ ففي أيّ حدودٍ تنتهي الأرضُ؟‏ وفي أيِّ صباحٍ سأموتُ؟‏ شبحُ الموتِ تراءى في منصَّاتِ التَّراتيلِ،‏ فهل لي قربَ فخذيكِ حقول عربيّهْ؟.‏ أبعثُ الرّوحَ بها سنبلةً تُنْتِجُ قمحاً وهويّهْ؟‏ يا انشقاقَ الأرض عن زنبقةٍ وسْطَ الخرابْ‏ وحدكِ الآن معي،،رؤيا بها أَكْبَرُ في‏ منعطفٍ تعصفُ فيه الرّيحُ،‏ تجتاحُ الذّئابْ‏ مدناً فرَّغها الطّاغوتُ من أشجارها،‏ وامتدّ إسمنتٌ على سور السّحابْ‏ كم تغيَّرتْ وغُيِّرتُ، ولكنْ‏ لم يزلْ في القلب للقلب بقيّهْ‏ لأرى الجنَّة والمأوى بعينيكِ،‏ وأتلو بين كفَّيكِ تراتيلَ الكتابْ‏ لك يا أنثى الأناقَهْ‏ مقعدٌ في نزهة الرّوحِ،‏ لكِ العشبِ يغطّي قدميكِ‏ ولك المتّكأُ السَّاحرُ من صدري،‏ وما ليسَ لهذا الكون من سحرٍ،‏ فهل أفصحُ عمَّا يسحبُ الزَّهرَ من الرُّوحِ‏ إذا غابتْ عن الروح رؤاكِ؟‏ كيف أبقى فارغاً‏ كفؤاد الأمِّ إذْ أُلْقيَ في الْيمِّ بنوها؟‏ كيف أعلو في قناديل أراها‏ كلَّما قالتْ بريقاً أطفأوها؟‏ ويدي ترحلُ مابين دخانٍ وضبابٍ في بلادٍ ضيَّعوها‏ ليس للشّعر سواكِ‏ ليس للفجرِ الَّذي يهطل من تفَّاحة الشَّمسِ‏ سوى نوركِ حُلِّي في ضمير الإلفةِ العالي‏ ليطويني مداكِ‏ عاشقاً تبلغُهُ بئرُ اللَّظى لولا يداكِ...‏ ____________ 22/نيسان/1995‏

    الكاتب: علاء الدين عبد المولى

    0المفضلة

    4526 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من علاء الدين عبد المولى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شكل لإيقاع الغرق